وبتعليم الوضوء للناس لا يصير مستعملا إذا لم يرد به الصلاة بل أراد تعليمه ا ه . ولا يخفى
أن التعليم قربة فإذا قصد إقامة القربة ينبغي أن يصير الماء مستعملا إذا لم يرد به الصلاة بل
أراد تعليمه ا ه . ولا يخفى أن التعليم قربة فإذا قصد إقامة القربة ينبغي أن يصير الماء
مستعملا كغسل اليدين للطعام فإنه لم يرد به الصلاة بل إقامة القربة كما لا يخفى ، ويؤيده ما
في شرح النقاية أولا أن القربة ما تعلق به حكم شرعي وهو استحقاق الثواب ، ولا شك أن
في التعليم المقصود ثوابا . وقد يجاب عنه بأن هذا الماء لم يستعمل لقربة لأن القربة فيه ليست
بسبب استعماله إنما هي بسبب تعليمه ، ولذا لو علمه بالقول استغني عن هذا الفعل بخلاف
غسل اليدين من الطعام فإن القربة فيه لا تحصل إلا باستعماله فافترقا . وفي الفتاوى
الظهيرية : وغسالة الميت نجسة كذا أطلق محمد في الأصل ، والأصح أنه إذا لم يكن على بدنه
نجاسة يصير الماء مستعملا ولا يكون نجسا إلا أن محمدا إنما أطلق الماء لأن غسالته لا تخلو
عن النجاسة غالبا . وفي الخلاصة : أما إذا توضأ الصبي في طست هل يصير الماء مستعملا ؟
والمختار أنه يصير مستعملا إذا كان الصبي عاقلا ا ه . وقد قدمنا حكم إذا أدخل يده في
الاناء فلتراجع . وفي الخلاصة : ولو أخذ الماء بفمه لا يريد به المضمضة لا يصير مستعملا
عند محمد ، وكذا لو أخذ بفيه وغسل أعضاءه بذلك . وقال أبو يوسف : لا يبقى طهورا وهو
الصحيح ا ه . واعلم أن هذا وأمثاله كقولهم فيمن أدخل يديه إلى المرفقين أو إحدى رجليه
في إجانة يصير الماء مستعملا يفيد أن الماء يصير مستعملا بواحد من ثلاثة : إما بإزالة الحدث
كان معه تقرب أو لا ، أو إقامة القربة كان معه رفع حدث أو لا ، أو إسقاط الفرض فإن في
هذه المسائل لم يزل الحدث ولا الجنابة عن العضو المغسول لما عرف أن الحدث الجنابة لا
البحر الرائق — صفحة 166
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٦٦