أو لونه أو ريحه ( 1 ) واستدل الإمام الشافعي رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لا
يحمل خبثا واستدل أبو حنيفة على ما ذكره الرازي في أحكام القرآن بقوله تعالى * ( ويحرم
عليهم الخبائث ) * ( الأعراف : 157 ) والنجاسات لا محالة من الخبائث فحرمها الله تحريما مبهما
ولم يفرق بين حال اختلاطها وانفرادها بالماء فوجب تحريم استعمال كل ما تيقنا به جزءا من
النجاسة ، وتكون جهة الخطر من طريق النجاسة أولى من جهة الإباحة لأن الأصل أنه إذا
اجتمع المحرم والمبيح قدم المحرم . وأيضا لا نعلم بين الفقهاء في سائر المائعات إذا خالطه
اليسير من النجاسة كاللبن والادهان أن حكم اليسير في ذلك كحكم الكثير وأنه محظور عليه
أكل ذلك وشربه ، فكذا الماء بجامع لزوم اجتناب النجاسات ، ويدل عليه من السنة قوله صلى الله عليه وسلم
لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من الجنابة وفي لفظ آخر ولا يغتسلن فيه
من جنابة ، ومعلوم أن البول القليل في الماء الكثير لا يغير لونه ولا طعمه ولا رائحته وقد
منع منه النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل يده ثلاثا
قبل أن يدخلها الاناء فإنه لا يدري أين باتت يده ( 3 ) فأمر بغسل اليد احتياطا من نجاسة
أصابته من موضع الاستنجاء ، ومعلوم أنها لا تغير الماء ولولا أنها مفسدة عند التحقيق لما كان
للامر بالاحتياط معنى . وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بنجاسة ولوغ الكلب بقوله طهور إناء أحدكم إذا
ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا ( 4 ) وهو لا يغير ا ه . فالحاصل أنه حيث غلب على الظن
وجود نجاسة في الماء لا يجوز استعماله أصلا بهذه الدلائل لا فرق بين أن يكون قلتين أو أكثر
أو أقل ، تغير أو لا . وهذا مذهب أبي حنيفة والتقدير بشئ دون شئ لا بد فيه من نص ولم
يوجد ، وفي بعض هذا الاستدلال كلام نذكره إن شاء الله تعالى . وأما ما استدل به مالك
البحر الرائق — صفحة 144
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٤٤