الأعظم أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رضي الله عنهم أجمعين فتعين المصير إليه . وإما ما
اختاره كثير من مشايخنا المتأخرين بل عامتهم كما نقله في معراج الدراية من اعتبار العشر في
العشر فقد علمت أنه ليس مذهب أصحابنا ، وإن محمدا وإن كان قدر به رجع عنه كما نقله
الأئمة الثقات الذين هم أعلم بمذهب أصحابنا . فإن قلت : إن في الهداية وكثير من الكتب
أن الفتوى على اعتبار العشر في العشر واختاره أصحاب المتون فكيف ساغ لهم ترجيح غير
المذهب ؟ قلت : لما كان مذهب أبي حنيفة التفويض إلى رأي المبتلى به وكان الرأي يختلف بل
من الناس من لا رأي له اعتبر المشايخ العشر في العشر توسعة وتيسيرا على الناس . فإن
قلت : هل يعمل بما صح من المذهب أو بفتوى المشايخ ؟ قلت : يعمل بما صح من المذهب
فقد قال الإمام أبو الليث في نوازله : سئل أبو نصر عن مسألة وردت عليه ما تقول
رحمك الله وقعت عندك كتب أربعة : كتاب إبراهيم بن رستم وأدب القاضي عن الخصاف
وكتاب المجرد وكتاب النوادر من جهة هشام ، فهل يجوز لنا أن نفتي منها أو لا وهذه الكتب
محمودة عندك ؟ فقال : ما صح عن أصحابنا فذلك علم محبوب مرغوب فيه مرضى به ، وأما
الفتيا فإني لا أرى لاحد أن يفتي بشئ لا يفهمه ولا يتحمل أثقال الناس ، فإن كانت مسائل
قد اشتهرت وظهرت وانجلت عن أصحابنا رجوت أن يسع الاعتماد عليها في النوازل
انتهى . وعلى تقدير عدم رجوع محمد عن هذا التقدير فما قدر به لا يستلزم تقديره به إلا في
نظره وهو لا يلزم غيره ، وهذا لأنه لما وجب كونه ما استكثره المبتلى فاستكثار واحد لا يلزم
غيره بل يختلف باختلاف ما يقع في قلب كل إنسان ، وليس هذا من قبيل الأمور التي يجب
فيها على العامي تقليد المجتهد إليه . أشار في فتح القدير ويؤيده ما في شرح الزاهدي عن
الحسن وأصح حده ما لا يخلص بعض الماء إلى بعض بظن المبتلى به واجتهاده ولا يناظر
المجتهد فيه ا ه . فعلم من هذا أن التقدير بعشر في عشر لا يرجع إلى أصل شرعي يعتمد
عليه كما قاله محيي السنة . فإن قلت : قال في شرح الوقاية وإنما قدر به بناء على قوله صلى الله عليه وسلم
البحر الرائق — صفحة 139
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٣٩