قولا بموجب العلة لا تخصيصا للنص بالقياس ابتداء ، ويكون إنزال المني هو الموجب وهو إما
حقيقة أو تقديرا هو الذي ذكره مشايخنا في أصولهم في بحث المفاهيم قاطعين النظر عن كون
الماء من الماء منسوخا كما لا يخفى . وجواب آخر أنه يجوز تخصيص النص العام بالمعنى ابتداء
عند جمهور الفقهاء منهم الشيخ أبو منصور ومن تابعه من مشايخ سمرقند لأن موجبه عندهم
ليس بقطعي ، وأكثر أصحابنا يمنعونه لكونه عندهم قطعيا والقياس ظني ، أما إذا كان العام
ظنيا جاز تخصيصه بالقياس ابتداء وما نحن فيه من هذا القبيل لأنه ظني الثبوت وإن كان
قطعي الدلالة . وأما الجواب عن الثاني فلا نسلم أن المحل لا يشتهى ولئن سلم فاجتماع هذه
الأوصاف الشنيعة في امرأة نادر ولا اعتبار به . هذا وقد ذكر في المبتغى خلافا فيمن غابت
الحشفة في فرجه فقال : وقيل لا غسل عليه كالبهيمة والمراد بالفرج الدبر ونقله في فتح القدير
ولم يتعقبه . وقد يقال : إنه غير صحيح فقد قال في غاية البيان : واتفقوا على وجوب الغسل
من الايلاج في الدبر على الفاعل والمفعول به ا ه . وجعل الدبر كالبهيمة بعيد جدا كما لا
يخفى . وفي فتح القدير : إن في إدخال الإصبع الدبر خلافا في إيجاب الغسل فليعلم ذلك
ا ه . وقد أخذه من التنجيس ولفظه : رجل أدخل أصبعه في دبره وهو صائم اختلفوا في
وجوب الغسل والقضاء ، والمختار أنه لا يجب الغسل ولا القضاء لأن الإصبع ليس آلة
للجماع فصار بمنزلة الخشبة . ذكره في الصوم . وقد حكى عن السراج الوهاج خلافا في
وطئ الصغيرة التي لا تشتهى فمنهم من قال يجب مطلقا ، ومنهم من قال لا يجب
مطلقا والصحيح أنه إذا أمكن الايلاج في محل الجماع من الصغيرة ولم يفضها فهي ممن تجامع
فيجب الغسل وعزاه للصيرفي في الايضاح . وقد يقال : إن بقاء البكارة دليل على عدم
البحر الرائق — صفحة 111
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١١١