قال : وتبعه البحتري فقال : ( الطويل )
وأبيضُ وَضَّاحٌ إذَا ما تَغَيَّمَتْ . . . يَداه تَجَلّى وَجْهُهُ فتَقَشَّعَا
وأقول : إن تسبيه وجهه بالشمس ، لا ينبغي أن يكون من أصل الخلقة ؛ لأن ذلك ليس بفضيلة للممدوح ، وقد قال أبو الطيب :
وتَرَى الفَضِيلَةَ لا تُرُدُّ فَضِيلةً . . . . . . . . . . . .
فأثبت له فضيلتين لا ترد إحداهما الأخرى ، وينبغي أن يراد بالشمس ما في وجهه من البشر ( والطلاقة ) ، والتهلل والبشاشة ، عند العطاء ؛ وذلك أن الإنسان إذا أعطى ناله ، والأول بمنزلة الروح ، فربما تعير وجهه ، وهذا الممدوح قد جمع بين كثرة البشر فشبه ( وجهه ) بالشمس ( مشرقة ) ، وبين كثرة العطاء فشبه جوده بالسحاب كثيرا عزيرا فجمع بين هاتين الفضيلتين ولم ترد إحداهما الأخرى .
وقوله : ( الخفيف )
سَلَّهُ الرَّكْضُ بعد وَهْنٍ بِنَجْدٍ . . . فَتَصدَّى للغَيْثِ أَهْلُ الحِجَازِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 121
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢١