تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وبلغ هذا أبي - رحمه الله - فآلى أن يجاهر في هذا ، ويجاهد بما أمكنه ، ويدافع بمهما قدر عليه ، ولو لاوى السلطان على رأيه إن أصغى إلى أولئك الأفكة ، وقال لي : تقوم معي وتتكلم ، ولو خضبت منا ثيابنا بدم ، وراسلنا قاضي القضاة القزويني الخطيب ، فأجاب وأجاد الاستعداد ، فلما بكرنا إلى الخدمة وحضرنا بين يدي السلطان بدار العدل ، أحضرت الرسل ، وكان بعض أولئك الكتبة حاضرا ، فاستعد لأن يتكلم ، وكذلك استعدينا نحن ، فما استتم كلامهم حتى غضب السلطان وحمي غضبه ، وكاد يتضرم عليه حطبه ، ويتعجل لهم عطبه ، وأسكت ذلك المنافق بخزيته ، وسكتنا نحن اكتفاءا بما بلغه السلطان مما رده بخيبته ، فصد ذلك الشيطان ، وكفى الله المؤمنين القتال ، وردت على راميها النصال . وكان الذي قاله السلطان : ( والكم ! أنتم عرفتم ما لقيتم نوبة دمياط من عسكر الملك الصالح ، وكان جماعة أفراد ملفقة مجمعة ، وما كان هؤلاء بعد الترك وما كان يشغلنا عنكم إلا قتال التتار ، ونحن اليوم بحمد الله صلح ، نحن وإياهم من جنس واحد ، ما يتخلى بعضه عن بعض ، وما كنا نريد إلا الابتداء ، فأما الآن فتحصلوا وتعالوا ، وإن لم تجوا فنحن نجيكم ولو أننا نخوض البحر بالخيل ؛ والكم صارت لكم ألسنة تذكر القدس ! والله ما ينال أحد منكم ترابة إلا ما تسفيها الرياح عليه وهو مصلوب ! ) وصرخ فيهم صرخة زعزعت قواهم ، وردهم أقبح رد ، ولم يقرأ لهم كتابا ، ولا رد عليهم سوى هذا جوابا . وأما رسم المكاتبة إليه : ( أطال الله بقاء الحضرة السامية حضرة الملك