بني الأرشي الأطباء بدمشق ، ولولا أن معتقد دين النصرانية لطائفة اليعاقبة أنه لا يصح تعمد معمودي إلا باتصال من البطريرك ، وأن كرسي البطريرك كنيسة الإسكندرية ، فيحتاج إلى أخذ مطران بعد مطران من عنده ، وإلا كان شمخ بأنفه على المكاتبة ، لكنه مضطر إلى ذلك ؛ ولأوامر البطريرك عنده ما لشريعته من الحرمة ، وإذا كتب إليه كتابا فأتى ذلك الكتاب أول مملكته خرج عميد تلك الأرض فحمل الكتاب على رأس علم ، ولا يزال يحمله بيده حتى يخرجه من أرضه ؛ وأرباب الديانة من تلك الأرض كالقسوس والشمامسة حوله مشاة بالأدخنة ، فإذا خرجوا من حد أرضهم تلقاهم من يليهم ، أبدا كذلك في كل أرض بعد أرض ، حتى يصلوا إلى أمجره فيخرج صاحبها بنفسه ويفعل مثل ذلك الفعل ؛ إلا أن المطران هو الذي يحمل الكتاب لعظمته لا لتأبي الملك ، ثم لا يتصرف الملك في أمر ولا نهي ولا قليل ولا كثير حتى ينادي للكتاب ، ويجمع له يوم الأحد في الكنيسة ، ويقرأ والملك واقف ، ثم لا يجلس مجلسه حتى ينفذ ما أمره به .
ورسم المكاتبة إليه : أطال الله بقاء الحضرة العالية ، الملك الجليل ، الهمام ، الضرغام ، الأسد ، الغضنفر ، الخطير ، الباسل ، السميدع ، العالم في ملته ، العادل في مملكته ، المنصف لرعيته ، المتبع لما يجب في أقضيته ، عز الملة النصرانية ، ناصر الملة المسيحية ، ركن الأمة العيسوية ، عماد بني المعمودية ، حافظ البلاد الجنوبية ، متبع الحواريين ، والربانيين والقديسين ، معظم كنيسة صهيون ، أوحد ملوك اليعقوبية ، صديق الملوك والسلاطين . ( ويدعى له دعاء مفخما يليق به ، لا يعلم له ، وتكتب ألقاب السلطان قبل البسملة كعادة الطغراوات ) .
دعاء وصدر يليقان به : وأظهر فعله على من يدانيه من كل ملك هو بالتاج
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 49
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٤٩