ثم يلي بلاد البحيرة مدينة الإسكندرية : ثغر الإسلام المفتر ، وحمى الملك المخضر - حرسها الله وكفاها - وهي مدينة لا يتسع لها عمل ، ولا يكثر لها قرى . فهذه جملة الوجه البحري .
ثم لم يبق ما ينبه عليه إلا ( قطيا ) وهي قرية في الرمل جعلت لأخذ الموجبات ، وحفظ الطرقات ؛ وأمرها مهم ، ومنها يطالع بكل وارد وصادر .
وأما ( الواحات ) فجارية في إقطاع أمرائهم يولون عليها كل مقطع في إقطاع ؛ ومغلها كأنه
مصالحة لعدم التمكن من استغلاله أسوة ببقية ديار مصر لوقوعه منقطعا في الرمال النائية والقفار النازحة . وهذه جملة نطق القاهرة المحيطة بمصر سفلا وعلوا ، وبالله التوفيق .
ثانيا : في ذكر المملكة الشامية
أما الشام فيحده جميعه من القبلة إلى البر المقفر : تيه بني إسرائيل وبر الحجاز والسماوة إلى مرمى الفرات بالعراق . وهذه المحادات كلها من جزيرة العرب .