تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
لِأَنَّ التَّعْرِيفَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ أَعْمَالِهَا الَّتِي نَجَتْ بِهَا . فَالْمُتَقَدِّمُ فِي الِاعْتِبَارِ هُوَ الْعَمَلُ لَا الْعَامِلُ ، فَلَوْ سَأَلُوا : مَا وَصْفُهَا ؟ أَوْ مَا عَمَلُهَا ؟ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَكَانَ أَشَدَّ مُطَابَقَةً فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ، فَلَمَّا فَهِمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْهُمْ مَا قَصَدُوا أَجَابَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . وَنَقُولُ : لَمَّا تَرَكُوا السُّؤَالَ عَمَّا كَانَ الْأَوْلَى فِي حَقِّهِمْ ، أَتَى بِهِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِهِمْ ، حِرْصًا مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى تَعْلِيمِهِمْ مَا يَنْبَغِي لَهُمْ تَعَلُّمُهُ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ مَا سَأَلُوا عَنْهُ لَا يَتَعَيَّنُ ، إِذْ لَا تَخْتَصُّ النَّجَاةُ بِمَنْ تَقَدَّمَ دُونَ مَنْ تَأَخَّرَ ، إِذْ كَانُوا قَدِ اتَّصَفُوا بِوَصْفِ التَّأْخِيرِ . وَمِنْ شَأْنِ هَذَا السُّؤَالِ التَّعْيِينُ ، وَعَدَمُ انْحِصَارِهِمْ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ لَا يَقْتَضِي التَّعْيِينَ ، وَانْصَرَفَ الْقَصْدُ إِلَى تَعْيِينِ الْوَصْفِ الضَّابِطِ لِلْجَمِيعِ ، وَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ . وَهَذَا الْجَوَابُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا كَالْمُبْهَمِ ، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّائِلِ مُعَيَّنٌ ، لِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ لِلْحَاضِرِينَ مَعَهُمْ رَأْيَ عَيْنٍ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ غَايَةُ التَّعْيِينِ اللَّائِقِ بِمَنْ حَضَرَ ، فَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُشَاهِدْ أَحْوَالَهُمْ وَلَمْ يَنْظُرْ أَعْمَالَهُمْ فَلَيْسَ مِثْلَهُمْ ، وَلَا يَخْرُجُ الْجَوَابُ بِذَلِكَ عَنِ التَّعْيِينِ الْمَقْصُودِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى .