وَعَلَى هَذَا لَوْ فَرَضْنَا خُلُوَّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ لَمْ يَكُنِ اتِّبَاعُ الْعَوَامِّ لِأَمْثَالِهِمْ ، وَلَا عَدُّ سَوَادِهِمْ أَنَّهُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي مَنْ خَالَفَهُ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ ، بَلْ يَتَنَزَّلُ النَّقْلُ عَنِ الْمُجْتَهِدِينَ مَنْزِلَةَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِينَ ، فَالَّذِي يَلْزَمُ الْعَوَامُّ مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِينَ هُوَ الَّذِي يَلْزَمُ أَهْلَ الزَّمَانِ الْمَفْرُوضِ الْخَالِي عَنِ الْمُجْتَهِدِ .
وَأَيْضًا ، فَاتِّبَاعُ نَظَرِ مَنْ لَا نَظَرَ لَهُ وَاجْتِهَادِ مَنْ لَا اجْتِهَادَ لَهُ مَحْضُ ضَلَالَةٍ ، وَرَمْيٌ فِي عَمَايَةٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ :
« إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا » الْحَدِيثَ
رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الطُّوسِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ وَذَكَرَ فِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الِاخْتِلَافَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ » ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا يَعْقُوبَ ! مَنِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ الْمُبَارَكِ : مَنِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ ؟ قَالَ : أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ ، ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ : فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ( يَعْنِي أَبَا حَمْزَةَ ) وَفِي زَمَانِنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَمَنْ تَبِعَهُ ، ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ : لَوْ سَأَلْتَ الْجُهَّالَ عَنِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ لَقَالُوا : جَمَاعَةُ النَّاسِ . وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ عَالِمٌ مُتَمَسِّكٌ بِأَثَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَرِيقِهِ ، فَمَنْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 777
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٧٧٧