تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
الْأَنْصَارِيُّ ، وَهُمْ مُعْظَمُ النَّاسِ وَكَافَّتُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُمُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ . قَالَ : وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ : قَالَ عُمَرُ حِينَ طُعِنَ لِصُهَيْبٍ : صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا وَلْيَدْخُلْ عَلَيَّ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَلْيَدْخُلِ ابْنُ عُمَرَ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ، فَقُمْ يَا صُهَيْبُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالسَّيْفِ فَإِنْ بَايَعَ خَمْسَةٌ وَنَكَصَ وَاحِدٌ فَاجْلِدْ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ ، وَإِنْ بَايَعَ أَرْبَعَةٌ وَنَكَصَ رَجُلَانِ فَاجْلِدْ رَأْسَيْهِمَا حَتَّى يَسْتَوْثِقُوا عَلَى رَجُلٍ . قَالَ : فَالْجَمَاعَةُ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُزُومِهَا وَسَمَّى الْمُنْفَرِدَ عَنْهَا مُفَارِقًا لَهَا نَظِيرُ الْجَمَاعَةِ الَّتِي أَوْجَبَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ لِمَنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ ، وَأَمَرَ صُهَيْبًا بِضَرْبِ رَأْسِ الْمُنْفَرِدِ عَنْهُمْ بِالسَّيْفِ . فَهُمْ فِي مَعْنَى كَثْرَةِ الْعَدَدِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى بَيْعَتِهِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ الْمُنْفَرِدِ عَنْهُمْ . قَالَ : وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ أَنْ لَا تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالَةٍ فَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يَجْمَعَهُمْ عَلَى إِضْلَالِ الْحَقِّ فِيمَا نَابَهُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ حَتَّى يَضِلَّ جَمِيعُهُمْ عَنِ الْعِلْمِ وَيُخْطِئُوهُ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي الْأُمَّةِ . هَذَا تَمَامُ كَلَامِهِ وَهُوَ مَنْقُولٌ بِالْمَعْنَى وَتَحَرٍّ فِي أَكْثَرِ اللَّفْظِ . وَحَاصِلُهُ : أَنَّ الْجَمَاعَةَ رَاجِعَةٌ إِلَى الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْإِمَامِ الْمُوَافِقِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ ، كَالْخَوَارِجِ وَمَنْ جَرَى