تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
الشَّرْعِ عَامًّا ، فَلَا دُخُولَ لَهُ فِي النَّصِّ الْمَذْكُورِ ، فَيُنْظَرُ فِي حُكْمِهِ : هَلْ يَلْحَقُ بِمَنْ ذُكِرَ أَوْ لَا ؟ . وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ نَقُولَ : إِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِتِلْكَ الْوَاسِطَةِ بِلَفْظٍ وَلَا مَعْنًى ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ الْأَدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، كَقَوْلِهِ : « كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَإِمَّا أَنْ نَقُولَ : إِنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي لَفْظِهِ دَلَالَةٌ ، فَفِي مَعْنَاهُ مَا يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَبَيَانِ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لِذِكْرِ الطَّرَفَيْنِ الْوَاضِحَيْنِ . أَحَدُهُمَا : طَرَفُ السَّلَامَةِ وَالنَّجْدَةِ مِنْ غَيْرِ دَاخِلَةِ شُبْهَةٍ وَلَا إِلْمَامِ بِدْعَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي . وَالثَّانِي : طَرَفُ الْإِغْرَاقِ فِي الْبِدْعَةِ ، وَهُوَ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الْبِدْعَةُ كُلِّيَّةً أَوْ تَخْرِمُ أَصْلًا كُلِّيًّا ، جَرْيًا عَلَى عَادَةِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ أَهْلَ الْخَيْرِ وَأَهْلَ الشَّرِّ ذَكَرَ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِأَعْلَى مَا يَحْمِلُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، لِيَبْقَى الْمُؤْمِنُ فِيهَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ خَائِفًا رَاجِيًا ، إِذْ جَعَلَ التَّنْبِيهَ بِالطَّرَفَيْنِ الْوَاضِحَيْنِ ، فَإِنَّ الْخَيْرَ عَلَى مَرَاتِبَ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ ، وَالشَّرُّ عَلَى مَرَاتِبَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا ذُكِرَ أَهْلُ الْخَيْرِ الَّذِينَ فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ خَافَ أَهْلُ الْخَيْرِ الَّذِينَ دُونَهُمْ أَنْ لَا يَلْحَقُوا بِهِمْ ، أَوْ رَجَوْا أَنْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ، وَإِذَا ذُكِرَ أَهْلُ الشَّرِّ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِ الْمَرَاتِبِ خَافَ أَهْلُ الشَّرِّ الَّذِينَ دُونَهُمْ أَنْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ، أَوْ رَجَوْا أَنْ لَا يَلْحَقُوا بِهِمْ . وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْلُومٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ ، وَذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ - إِذْ تَمَّ - يَدُلُّ عَلَى
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 765 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي