السَّتْرِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ، وَوَقَعَ ذَلِكَ جَوَابًا لِلسُّؤَالِ الَّذِي سَأَلُوهُ إِذْ قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ مَنِ اتَّصَفَ بِأَوْصَافِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَوْصَافِ أَصْحَابِهِ . وَكَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ غَيْرَ خَفِيٍّ فَاكْتَفَوْا بِهِ . وَرُبَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمَانِ .
وَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنَّ أَصْحَابَهُ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِهِ مُهْتَدِينَ بِهَدْيِهِ ، وَقَدْ جَاءَ مَدْحُهُمْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَأَثْنَى عَلَى مَتْبُوعِهِمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا خُلُقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ ، فَقَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 4 ] فَالْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ الْمَتْبُوعُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ مُبَيِّنَةً لَهُ ، فَالْمُتَّبِعُ لِلسُّنَّةِ مُتَّبِعٌ لِلْقُرْآنِ . وَالصَّحَابَةُ كَانُوا أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ ، فَكُلُّ مَنِ اقْتَدَى بِهِمْ فَهُوَ مِنَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الدَّاخِلَةِ لِلْجَنَّةِ بِفَضْلِ اللَّهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي . الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ هُمَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَغَيْرُهُمَا تَابِعٌ لَهُمَا
فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَمَا سِوَاهُمَا مِنَ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ فَنَاشِئٌ عَنْهُمَا ، هَذَا هُوَ الْوَصْفُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِهِ : وَهِيَ الْجَمَاعَةُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي وَقْتِ الْإِخْبَارِ كَانُوا عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ ، إِلَّا أَنَّ فِي لَفْظِ الْجَمَاعَةِ مَعْنًى تَرَاهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
ثُمَّ إِنَّ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ نَظَرًا لَابُدَّ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 759
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٧٥٩