وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : « أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا » . فَحَكَمَ أَوَّلًا بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ ، وَأَكَّدَهُ بِالتَّكْرَارِ ثَلَاثًا ، وَسَمَّاهُ زِنًا . وَأَقَلُّ مُقْتَضَيَاتِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْعَقْدِ جُمْلَةً . لَكِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّبَهُ بِمَا اقْتَضَى اعْتِبَارَهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ بِقَوْلِهِ : وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا وَمَهْرُ الْبَغِيِّ حَرَامٌ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ } [ المائدة : 2 ] . فَعَلَّلَ النَّهْيَ عَنِ اسْتِحْلَالِهِ بِابْتِغَائِهِمْ فَضْلَ اللَّهِ وَرِضْوَانَهُ مَعَ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ تَعَالَى ، الَّذِي لَا يَصِحُّ مَعَهُ عِبَادَةٌ ، وَلَا يُقْبَلُ عَمَلٌ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْحُكْمُ الْآنَ مَنْسُوخًا ، فَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَسَتَجِدُ أَقْوَامًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 651
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٦٥١