تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي ذَلِكَ أَغْرَبُ وَهُوَ أَنَّهُمَا قَالَا : إِذَا قَدِمَ الْمَفْقُودُ يُخَيَّرُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ أَوْ صَدَاقِهَا ، فَإِنِ اخْتَارَ صَدَاقَهَا بَقِيَتْ لِلثَّانِي ، فَأَيْنَ هَذَا مِنَ الْقِيَاسِ ؟ وَقَدْ صَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا النَّقْلَ عَنِ الْخَلِيفَتَيْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَنَقَلَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، أَوْ أَمْضَى الْحُكْمَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ خِلَافُهُ . وَمِثْلُهُ فِي قَضَايَا الصَّحَابَةِ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ : قَالَ ابْنُ الْمُعَدَّلِ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ حَضَرَهُمَا وَقْتُ الصَّلَاةِ ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا فَأَوْقَعَ الصَّلَاةَ بِثَوْبٍ نَجِسٍ مجانًا ، وَقَعَدَ الْآخَرُ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَا يُقَارِبُهُ ، مَعَ نَقْلِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْأَشْيَاخِ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ النَّجَاسَةِ عَامِدًا جَمْعَ النَّاسِ أَنَّهُ لَا يُسَاوِي مُؤَخِّرَهَا عَلَى وُجُوبِ النَّجَاسَةِ حَالَ الصَّلَاةِ ، وَمِمَّنْ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَالْمَازِرِيُّ ، وَصَحَّحَهُ الْبَاجِيُّ ، وَعَلَيْهِ مَضَى عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي تَلْقِينِهِ . وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي أَوْرَدْتُمْ ، أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ ابْتِدَاءً غَيْرُ مُعْتَبَرٍ - أَحْرَى بِكَوْنِ أَمْرِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِعَكْسِ مَا قَالَ ابْنُ الْمُعَدَّلِ ، لِأَنَّ الَّذِي صَلَّى بَعْدَ الْوَقْتِ قَضَى مَا فَرَّطَ فِيهِ ، وَالْآخَرُ لَمْ يَعْمَلْ كَمَا أُمِرَ ، وَلَا قَضَى شَيْئًا . وَلَيْسَ كُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ ابْتِدَاءً غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَعْدَ وُقُوعِهِ .