تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
مَا وَجَدْنَا إِلَى الْعُدُولِ عَنْهُ سَبِيلًا فَيَكُونُ حَمْلُ الشُّهُودِ عَلَى مُقْتَضَى الْعَدَالَةِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ يَجُرُّ ذَلِكَ الْإِمْكَانَ الْبَعِيدَ ، فَلَيْسَ هَذَا حُكْمًا بِالْقِيَاسِ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَمَسُّكٌ بِاحْتِمَالِ تَلَقِّي الْحُكْمِ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَهَذَا يَرْجِعُ - فِي الْحَقِيقَةِ - إِلَى تَحْقِيقِ مَنَاطِهِ . وَالرَّابِعُ : أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنْ يَتْرُكَ الدَّلِيلَ لِلْعُرْفِ ، فَإِنَّهُ رَدَّ الْأَيْمَانَ إِلَى الْعُرْفِ ، مَعَ أَنَّ اللُّغَةَ تَقْتَضِي فِي أَلْفَاظِهَا غَيْرَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ ، كَقَوْلِهِ : وَاللَّهِ لَا دَخَلْتُ مَعَ فُلَانٍ بَيْتًا : فَهُوَ يَحْنَثُ بِدُخُولِ كُلِّ مَوْضِعٍ يُسَمَّى بَيْتًا فِي اللُّغَةِ ، وَالْمَسْجِدِ يُسَمَّى بَيْتًا فَيَحْنَثُ عَلَى ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ عُرْفَ النَّاسِ أَنْ لَا يُطْلِقُوا هَذَا اللَّفْظَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ بِالْعُرْفِ عَنْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ فَلَا يَحْنَثُ . وَالْخَامِسُ : تَرْكُ الدَّلِيلِ لِمَصْلَحَةٍ ، كَمَا فِي تَضْمِينِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرِكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَانِعًا ، فَإِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَتَضْمِينِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ الثِّيَابَ ، وَتَضْمِينِ صَاحِبِ السَّفِينَةِ ، وَتَضْمِينِ السَّمَاسِرَةِ الْمُشْتَرِكِينَ ، وَكَذَلِكَ حَمَّالُ الطَّعَامِ - عَلَى رَأْيِ مَالِكٍ - فَإِنَّهُ ضَامِنٌ ، وَلَاحِقٌ عِنْدَهُ بِالصُّنَّاعِ . وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ السَّبَبِ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ . فَإِنْ قِيلَ : فَهَذَا مِنْ بَابِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ لَا مِنْ بَابِ الِاسْتِحْسَانِ ، قُلْنَا : نَعَمْ ! إِلَّا أَنَّهُمْ صَوَّرُوا الِاسْتِحْسَانَ بِصُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْقَوَاعِدِ . بِخِلَافِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي مَسْأَلَةِ التَّضْمِينِ . فَإِنَّ الْأُجَرَاءَ مُؤْتَمَنُونَ بِالدَّلِيلِ لَا بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ . فَصَارَ تَضْمِينُهُمْ فِي حَيِّزِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 641 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي