تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
آرَاءِ الْعِبَادِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْوُقُوفُ عِنْدَ مَا حَدَّهُ . وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ ، كَمَا أَنَّ النُّقْصَانَ مِنْهُ بِدْعَةٌ . وَقَدْ مَرَّ لَهُمَا أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ وَسَيَأْتِي أَخِيرًا فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ بِحَوْلِ اللَّهِ . [ فَصْلٌ الِاسْتِحْسَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمُسْتَحْسِنٍ وَهُوَ إِمَّا الْعَقْلُ أَوِ الشَّرْعُ ] وَأَمَّا الِاسْتِحْسَانُ ، فَلِأَنَّ لِأَهْلِ الْبِدَعِ أَيْضًا تَعَلُّقًا بِهِ ، فَإِنَّ الِاسْتِحْسَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمُسْتَحْسِنٍ ، وَهُوَ إِمَّا الْعَقْلُ أَوِ الشَّرْعُ . أَمَّا الشَّرْعُ فَاسْتِحْسَانُهُ وَاسْتِقْبَاحُهُ قَدْ فَرَغَ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ اقْتَضَتْ ذَلِكَ فَلَا فَائِدَةَ لِتَسْمِيَتِهِ اسْتِحْسَانًا ، وَلَا لِوَضْعِ تَرْجَمَةٍ لَهُ زَائِدَةٍ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَمَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنَ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِدْلَالِ . فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْلُ هُوَ الْمُسْتَحْسِنُ ، فَإِنْ كَانَ بِدَلِيلٍ فَلَا فَائِدَةَ لِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ ؛ لِرُجُوعِهِ إِلَى الْأَدِلَّةِ لَا إِلَى غَيْرِهَا . وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَذَلِكَ هُوَ الْبِدْعَةُ الَّتِي تُسْتَحْسَنُ . وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الِاسْتِحْسَانِ : أَنَّهُ مَا يَسْتَحْسِنُهُ الْمُجْتَهِدُ بِعَقْلِهِ ، وَيَمِيلُ إِلَيْهِ بِرَأْيِهِ . قَالُوا : وَهُوَ عِنْدُ هَؤُلَاءِ مِنْ جِنْسِ مَا يُسْتَحْسَنُ فِي الْعَوَائِدِ ، وَتَمِيلُ إِلَيْهِ الطِّبَاعُ فَيَجُوزُ الْحُكْمُ بِمُقْتَضَاهُ إِذَا لَمْ يُوجَدُ فِي الشَّرْعِ مَا يُنَافِي هَذَا الْكَلَامُ مَا بَيَّنَ أَنَّ ثَمَّ مِنَ التَّعَبُّدَاتِ مَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِالْبِدْعَةِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْقَسِمَ إِلَى حَسَنٍ وَقَبِيحٍ ، إِذْ لَيْسَ كُلُّ اسْتِحْسَانٍ حَقًّا .