تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
فَعَرَّوْهُ ، فَكَانَ أَكْثَرَ تَأْدِيبِهِ الْقَتْلُ - كَمَا تَرَى - . كَمَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ رَأْيِهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ خَلَفَ إِمَامٍ أَوْ خَطِيبٍ يَأْخُذُ أَجْرًا عَلَى الْإِمَامَةِ أَوِ الْخَطَابَةِ ، وَكَذَلِكَ لُبْسُ الثِّيَابِ الرَّفِيعَةِ - وَإِنْ كَانَتْ حَلَالًا - فَقَدْ حَكَوْا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْحِلَ أَمْرُهُ أَنَّهُ تَرَكَ الصَّلَاةَ خَلْفَ خَطِيبِ أَغِمَاتٍ بِذَلِكَ السَّبَبِ ، فَقَدِمَ خَطِيبٌ آخَرُ فِي ثِيَابٍ حَفِيلَةٍ تُبَايِنُ التَّوَاضُعَ - بِزَعْمِهِمْ - فَتَرَكَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ . وَكَانَ مِنْ رَأْيِهِ تَرْكُ الرَّأْيِ وَاتِّبَاعُ مَذَاهِبِ الظَّاهِرِيَّةِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَهُوَ بِدْعَةٌ ظَهَرَتْ فِي الشَّرِيعَةِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ ، وَمِنْ رَأْيِهِ أَنَّ التَّمَادِيَ عَلَى ذَرَّةٍ مِنَ الْبَاطِلِ كَالتَّمَادِي عَلَى الْبَاطِلِ كُلِّهِ . وَذَكَرَ فِي كِتَابِ " الْإِمَامَةِ " أَنَّهُ هُوَ الْإِمَامُ ، وَأَصْحَابُهُ هُمُ الْغُرَبَاءُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ : « بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ » ، وَقَالَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ : جَاءَ اللَّهُ بِالْمَهْدِيِّ ، وَطَاعَتُهُ صَافِيَةٌ نَقِيَّةٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَأَنَّ بِهِ قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَبِهِ تَقُومُ ، وَلَا ضِدَّ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا نِدَّ ، انْتَهَى . وَكَذَبَ ، فَالْمَهْدِيُّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِلُزُومِ الْحِزْبِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنِينَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَنْ يُنَادُوا : " أَصْبَحَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ " إِشْعَارًا - زَعَمُوا - بِأَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ لِإِلْزَامِ الطَّاعَةِ ، وَلِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ ، وَلِلْغُدُوِّ لِكُلِّ مَا يُؤَمَرُونَ بِهِ .