تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
يُفْرِدُ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ أَذَانِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ النِّدَاءَ عِنْدَ الْفَجْرِ بِقَوْلِهِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ : ثُمَّ - قَالَ - وَقِيلَ : إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِهِ : حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ . لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ زَادَهَا فِي الْأَذَانِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ مِنَ الشِّيعَةِ . وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ مَنْ سَمِعَ التَّثْوِيبَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ عَنْهُ ، كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وَفِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ ، الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّثْوِيبُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَالِكٌ : إِنَّهُ ضَلَالٌ ، وَالْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى التَّشْدِيدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْدَثَةِ أَنْ تَكُونَ فِي مَوَاضِعِ الْجَمَاعَةِ ، أَوْ فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا السُّنَنُ ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْمَشْرُوعَاتِ أَشَدَّ الْمُحَافَظَةِ ، لِأَنَّهَا إِذَا أُقِيمَتْ هُنَالِكَ أَخَذَهَا النَّاسُ وَعَمِلُوا بِهَا ، فَكَانَ وِزْرُ ذَلِكَ عَائِدًا عَلَى الْفَاعِلِ أَوَّلًا ، فَيَكْثُرُ وِزْرُهُ وَيَعْظُمُ خَطَرُ بِدْعَتِهِ . [ أَنْ لَا يَسْتَصْغِرَ الْبِدْعَةَ وَلَا يَسْتَحْقِرَهَا ] وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ : أَنْ لَا يَسْتَصْغِرَهَا وَلَا يَسْتَحْقِرُهَا - وَإِنْ فَرَضْنَاهَا صَغِيرَةً - فَإِنَّ ذَلِكَ اسْتِهَانَةٌ بِهَا ، وَالِاسْتِهَانَةُ بِالذَّنْبِ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِعِظَمِ مَا هُوَ صَغِيرٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الذَّنْبَ لَهُ نَظَرَانِ : نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ رُتْبَتِهِ فِي الشَّرْطِ ، وَنَظَرٌ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَةِ الرَّبِّ الْعَظِيمُ بِهِ ، فَأَمَّا النَّظَرُ الْأَوَّلُ فَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ يُعَدُّ صَغِيرًا إِذَا فَهِمْنَا مِنَ الشَّرْعِ أَنَّهُ صَغِيرٌ ، لِأَنَّا نَضَعُهُ حَيْثُ وَضَعَهُ الشَّرْعُ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى اعْتِقَادِنَا فِي الْعَمَلِ بِهِ حَيْثُ نَسْتَحْرِمُ جِهَةَ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ بِالْمُخَالَفَةِ ، وَالَّذِي كَانَ يَجِبُ فِي حَقِّنَا أَنْ نَسْتَعْظِمَ