[ فَصْلٌ شُرُوطُ كَوْنِ الْبِدْعَةِ صَغِيرَةً ]
[ أَنْ لَا يُدَاوِمَ عَلَى الْبِدْعَةِ ]
وَإِذَا قُلْنَا : إِنَّ مِنَ الْبِدَعِ مَا يَكُونُ صَغِيرَةً ، فَذَلِكَ بِشُرُوطٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ لَا يُدَاوِمَ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ مِنَ الْمَعَاصِي لِمَنْ دَاوَمَ عَلَيْهَا تَكْبُرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ نَاشِئٌ عَنِ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا ، وَالْإِصْرَارُ عَلَى الصَّغِيرَةِ يُصَيِّرُهَا كَبِيرَةً ، وَلِذَلِكَ قَالُوا : " لَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ ، وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ " فَكَذَلِكَ الْبِدْعَةُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ ، إِلَّا أَنَّ الْمَعَاصِيَ مِنْ شَأْنِهَا فِي الْوَاقِعِ أَنَّهَا قَدْ يُصِرُّ عَلَيْهَا ، وَقَدْ لَا يُصِرُّ عَلَيْهَا ، وَعَلَى ذَلِكَ يَنْبَنِي طَرْحُ الشَّهَادَةِ وَسُخْطَةُ الشَّاهِدِ بِهَا أَوْ عَدَمُهُ ، بِخِلَافِ الْبِدْعَةِ فَإِنَّ شَأْنَهَا فِي الْمُدَاوَمَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى أَنْ لَا تُزَالَ مِنْ مَوْضِعِهَا وَأَنْ تَقُومَ عَلَى تَارِكِهَا الْقِيَامَةُ ، وَتَنْطَلِقَ عَلَيْهِ أَلْسِنَةُ الْمَلَامَةِ ، وَيُرْمَى بِالتَّسْفِيهِ وَالتَّجْهِيلِ ، وَيُنْبَزُ بِالتَّبْدِيعِ وَالتَّضْلِيلِ ، ضِدَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ هَذِهِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 551
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥٥١