وَعَنْ أَنَسٍ ; قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْرَكَ السَّلَفَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ بُعِثَ الْيَوْمَ مَا عَرَفَ مِنَ الْإِسْلَامِ شَيْئًا . قَالَ : وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَدِّهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ .
ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ - عَلَى ذَلِكَ - لَمَنْ عَاشَ فِي النُّكْرِ ، وَلَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ السَّلَفَ الصَّالِحَ ، فَرَأَى مُبْتَدِعًا يَدْعُو إِلَى بِدْعَتِهِ ، وَرَأَى صَاحِبَ دُنْيَا يَدْعُو إِلَى دُنْيَاهُ ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ يَحِنُّ إِلَى ذَلِكَ السَّلَفِ الصَّالِحِ ، يَسْأَلُ عَنْ سُبُلِهِمْ ، وَيَقْتَصُّ آثَارَهُمْ ، وَيَتَّبِعُ سَبِيلَهُمْ ، لَيُعَوَّضُ أَجْرًا عَظِيمًا ، وَكَذَلِكَ فَكُونُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ; قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أُنْشِرَ فِيكُمْ مِنَ السَّلَفِ ، مَا عَرَفَ غَيْرَ هَذِهِ الْقِبْلَةِ .
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ .
إِلَى مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُحْدَثَاتِ تَدْخُلُ فِي الْمَشْرُوعَاتِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ قَبْلَ زَمَانِنَا ، وَإِنَّمَا تَتَكَاثَرُ عَلَى تَوَالِي الدُّهُورِ إِلَى الْآنَ .
فَتَرَدَّدَ النَّظَرُ بَيْنَ أَنْ أَتَّبِعَ السُّنَّةَ عَلَى شَرْطِ مُخَالَفَةِ مَا اعْتَادَ النَّاسُ ; فَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ نَحْوٍ مِمَّا حَصَلَ لِمُخَالِفِي الْعَوَائِدِ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا ادَّعَى أَهْلُهَا أَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُوَ السُّنَّةُ لَا سِوَاهَا ، إِلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ الْعِبْءِ الثَّقِيلِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ الْجَزِيلِ ، وَبَيْنَ أَنْ أَتْبَعَهُمْ عَلَى شَرْطِ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ ، فَأَدْخُلَ تَحْتَ تَرْجَمَةِ الضُّلَّالِ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنِّي أُوَافِقُ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 34
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٤