الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ أَنَّهَا بِدَعٌ وَأَعْمَالٌ مُخْتَلِفَةٌ .
وَكُنْتُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ قَدْ دَخَلْتُ فِي بَعْضِ خُطَطِ الْجُمْهُورِ مِنَ الْخَطَابَةِ وَالْإِمَامَةِ وَنَحْوِهَا ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الِاسْتِقَامَةَ عَلَى طَرِيقٍ ; وَجَدْتُ نَفْسِي غَرِيبًا فِي جُمْهُورِ أَهْلِ الْوَقْتِ ; لِكَوْنِ خُطَطِهِمْ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهَا الْعَوَائِدُ ، وَدَخَلَتْ عَلَى سُنَنِهَا الْأَصْلِيَّةِ شَوَائِبُ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ الزَّوَائِدِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِدْعًا فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَكَيْفَ فِي زَمَانِنَا هَذَا ؟ ! فَقَدْ رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ :
كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ مَا عَرَفَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا الصَّلَاةَ .
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَكَيْفَ لَوْ كَانَ الْيَوْمَ ؟
قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ : فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ الْأَوْزَاعِيُّ هَذَا الزَّمَانَ ؟
وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ : دَخَلَ أَبُو الدَّرْادَاءِ وَهُوَ غَضْبَانُ ، فَقُلْتُ : مَا أَغْضَبَكَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ فِيهِمْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا .
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ; قَالَ : مَا أَعْرِفُ مِنْكُمْ مَا كُنْتُ أَعْهَدُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ قَوْلِكُمْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قُلْنَا : بَلَى يَا أَبَا حَمْزَةَ . قَالَ : قَدْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، أَفَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ !
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 33
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٣