وَالنَّاكِبُ عَنْهَا مَصْدُودٌ إِلَى الْفِرَقِ الْمُقَصِّرَةِ أَوِ الْفِرَقِ الْغَالِيَةِ .
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِشَمْسِهِ الْمُنِيرَةِ ، وَاقْتَفَوْا آثَارَهُ اللَّائِحَةَ وَأَنْوَارَهُ الْوَاضِحَةَ وُضُوحَ الظَّهِيرَةِ ، وَفَرَّقُوا بِصَوَارِمِ أَيْدِيهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ بَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ فَاجِرَةٍ وَمَبْرُورَةٍ ، وَبَيْنَ كُلِّ حُجَّةٍ بَالِغَةٍ وَحُجَّةٍ مُبِيرَةٍ ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ السَّبِيلِ ، سَائِرِ الْمُنْتَمِينَ إِلَى ذَلِكَ الْقَبِيلِ ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أُذَكِّرُكَ أَيُّهَا الصَّدِيقُ الْأَوْفَى ، وَالْخَالِصَةُ الْأَصْفَى ، فِي مُقَدِّمَةٍ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ ، وَهِيَ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
« بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا ، كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ .
قِيلَ : وَمَنِ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يُصْلِحُونَ عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 18
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٨