تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ولو مرض في الحبس يبقى فيه إن كان له خادم يقوم بمعالجته وإن لم يكن أخرجه تحرزا عن هلاكه . والمحترف فيه لا يمكن من الاشتغال بعمله هو الصحيح ليضجر قلبه فينبعث على قضاء دينه ،
شرح
إعسار ، أي فقر فالواجب نظرة أي انتظار إلى وقت اليسار والبينة على الإعسار بعد الحبس تقبل بالاتفاق فيطلقه القاضي بعد ذلك . وأما إذا قامت قبل الحبس ففيه روايتان في إحداهما : تقبل وبه كان يفتي الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل . وفي الأخرى لا تقبل ما لم يحبس ، وعليه عامة المشايخ ، وإليه ذهب شمس الأئمة السرخسي في شرح " أدب القاضي " وهو الأصح . [ مرض المحجور عليه في الحبس ] م : ( ولو مرض في الحبس يبقى فيه ) ش : أي في الحبس ويبقى بالتشديد م : ( إن كان له خادم يقوم بمعالجته ، وإن لم يكن أخرجه تحرزا عن هلاكه ) ش : لأنه لا يجوز الإهلاك لمكان الدين ، ألا ترى لو توجه إليه الهلاك لمخمصة كان له أن يدفعه بمال الغير ؟ فكيف يجوز إهلاكه لأجل مال الغير ؟ . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يخرجه في هذه الصورة أيضا ، لأن الهلاك لو كان لكان بسبب المرض وإنه في الحبس وغيره سواء . وفي " الواقعات " : المحبوس في السجن إذا مرض وليس له أحد يعاهده أخرج من السجن بكفيل ، لأنه لو ترك كذلك يخاف عليه التلف ، والمستحق الحبس لا التلف . وفي " الخلاصة " : هذا إذا كان الغالب عليه الهلاك ، والفتوى على قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وإنما يطلقه بكفيل ، فإن لم يجد الكفيل لا يطلقه ، فإن كفل رجل وأطلقه فحضرة الخصم ليست بشرط . م : ( والمحترف ) ش : أي المحبوس الذي يحترف ، يعني يكتسب بالحرفة وهي الصنعة قوله م : ( فيه ) ش : أي في الحبس م : ( لا يمكن من الاشتغال بعمله هو الصحيح ) ش : احترز به عن قول بعض مشايخنا لا يمنع من الاكتساب فيه ، وبه قال الشافعي في الأصح ، لأن فيه نظرا للجانبين ، لأن نفقته ونفقة عليه فيمكن من الكسب . وفي الخصاف : الأصح أنه يمنع منه ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول م : ( ليضجر قلبه فينبعث على قضاء دينه ) ش : فينبعث بالنصب عطفا على ليضجر ، وذلك لأن الحبس للتضييق عليه ، حتى يتسارع إلى الوفاء ، فإذا أمكن من الاحتراف فيه صار بمنزلة القوت فلا يحصل المقصود .
البناية شرح الهداية — صفحة 122 | العيني