الْمُحَدِّثُ : إِنَّ الَّذِي خَشِيَ مِنْهُ مَالِكٌ رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ قَدْ وَقَعَ بِالْعَجَمِ ، فَصَارُوا يَتْرُكُونَ الْمُسَحِّرِينَ على عادتهم ( 1 ) ، وَالْبَوَّاقِينَ وَشَعَائِرَ رَمَضَانَ إِلَى آخَرِ السِّتَّةِ ( 2 ) الْأَيَّامِ ، فَحِينَئِذٍ ( 3 ) يُظْهِرُونَ شَعَائِرَ الْعِيدِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ شَاعَ عند عوام ( 4 ) مِصْرَ أَنَّ الصُّبْحَ رَكْعَتَانِ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمْعَةَ ، فَإِنَّهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْإِمَامَ يُوَاظِبُ عَلَى قِرَاءَةِ سُورَةِ ( 5 ) السَّجْدَةِ يَوْمَ الجمعة ( في صلاة الصبح ) ( 6 ) ، ويسجد فيها ( 7 ) ، فَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ تِلْكَ رَكْعَةٌ أُخْرَى وَاجِبَةٌ قَالَ : وَسَدُّ هَذِهِ الذَّرَائِعِ مُتَعَيَّنٌ فِي الدِّينِ ، وَكَانَ مالك رحمه الله شديد المبالغة في ( 8 ) سد الذرائع ( 9 ) ) .
وَعَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنَ الْبِدَعِ الْمُبَاحَةِ التَّوَسُّعَ فِي الْمَلْذُوذَاتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( 10 ) .
وَالْحَاصِلُ مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِيهِ قَدْ ( 11 ) وَضَحَ ( 12 ) مِنْهُ أَنَّ الْبِدَعَ لَا تَنْقَسِمُ إِلَى ذَلِكَ الِانْقِسَامِ ، بَلْ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، إِمَّا كَرَاهَةً ( 13 ) ، وَإِمَّا ( 14 ) تَحْرِيمًا ، حَسْبَمَا يَأْتِي إن شاء الله تعالى ( 15 ) .
هامش
= مسلم ، وشرح التنبيه ، وكان متين الديانة ، ذا نسك وورع . توفي سنة 656 ه - .
انظر : السير ( 23 / 319 ) ، البداية والنهاية ( 13 / 224 - 225 ) .
( 1 ) في ( ط ) : " عاداتهم " .
( 2 ) في ( م ) : " ستة " .
( 3 ) في ( ت ) : " فح " ، وهو مصطلح عند ناسخ ( ت ) لهذه الكلمة .
( 4 ) في ( خ ) و ( ط ) : " عامة " .
( 5 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( ر ) .
( 6 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) .
( 7 ) ساقطة من ( م ) و ( ر ) .
( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فيها " وقوله : " سد الذرائع " ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 9 ) في ( م ) و ( ت ) : " شديد المبالغة فيها " .
( 10 ) تقدم ( ص 356 ) .
( 11 ) ساقطة من ( غ ) .
( 12 ) في ( غ ) : " واضح " .
( 13 ) في ( ر ) : " كراهية " .
( 14 ) في ( ت ) : " أو " .
( 15 ) وذلك في الباب السادس ( 2 / 36 ، 49 ) .