لِدُخُولِهِ تَحْتَ جِنْسِ الْفِقْهِ ، لِأَنَّهُ - وَإِنْ دَقَّ - رَاجِعٌ إِلَى مَا جَلَّ مِنَ الْفِقْهِ ، وَدِقَّتُهُ وَجِلَّتُهُ إِضَافِيَّانِ ، وَالْحَقِيقَةُ وَاحِدَةٌ .
وَثَمَّ أَقْسَامٌ أُخَرُ ، جميعها يرجع : إما ( 1 ) إِلَى فِقْهِ شَرْعِيٍّ حَسَنٍ فِي الشَّرْعِ ، وَإِمَّا إِلَى ابْتِدَاعٍ لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ ، وَهُوَ قَبِيحٌ فِي الشَّرْعِ .
وَأَمَّا الْجَدَلُ وَجَمْعُ الْمَحَافِلِ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَسَائِلِ فَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ ( 2 ) .
وَأَمَّا أَمْثِلَةُ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ فَعُدَّ مِنْهَا زَخْرَفَةُ الْمَسَاجِدِ ، وَتَزْوِيقُ الْمَصَاحِفِ ، وَتَلْحِينُ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ تَتَغَيَّرُ ( 3 ) أَلْفَاظُهُ عَنِ الْوَضْعِ الْعَرَبِيِّ ( 4 ) ، فَإِنْ أَرَادَ مُجَرَّدَ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ اقْتِرَانِ أَمْرٍ آخَرَ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ ، وَإِنْ أَرَادَ مَعَ اقْتِرَانِ قَصْدِ ( 5 ) التَّشْرِيعِ فَصَحِيحٌ مَا قَالَ ، إِذِ ( 6 ) الْبِدْعَةُ لَا تَكُونُ بِدْعَةً إِلَّا مَعَ اقْتِرَانِ هَذَا الْقَصْدِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا غَيْرُ بِدَعٍ .
وَأَمَّا أَمْثِلَةُ البدع المباحة : فعد منها المصافحة عقيب ( 7 ) صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، أَمَّا أَنَّهَا بِدَعٌ فَمُسَلَّمٌ ، وَأَمَّا أَنَّهَا مُبَاحَةٌ فَمَمْنُوعٌ ، إِذْ لَا دَلِيلَ فِي الشَّرْعِ يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ بِهَا ، بَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ ، إِذْ يُخَافُ بِدَوَامِهَا إلحاقها بالصلوات ( 8 ) المذكورة ، كما خاف مالك رحمه الله وَصْلَ سِتَّةِ أَيَّامٍ ( 9 ) مِنْ شَوَّالٍ بِرَمَضَانَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَعُدَّهَا مِنْ رَمَضَانَ ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ .
فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ ( 10 ) : ( قَالَ لِي ( 11 ) الشَّيْخُ ( 12 ) زَكِيُّ الدِّينِ عبد العظيم ( 13 )
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( ط ) : " إما يرجع " .
( 2 ) انظر : ( ص 371 ) .
( 3 ) في ( م ) : " يتغير " ، وفي ( ت ) : " تحتمل الوجهين " .
( 4 ) في ( غ ) : " وضع العرب " .
( 5 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " أصل " .
( 6 ) في ( خ ) و ( ط ) : " إن " .
( 7 ) في ( خ ) و ( ط ) : " عقب " .
( 8 ) في ( ط ) : " الصلوات " بدون الباء .
( 9 ) ساقطة من ( م ) .
( 10 ) تقدمت ترجمته رحمه الله ( ص 350 ) .
( 11 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) .
( 12 ) في ( ر ) : " شيخي الشيخ " .
( 13 ) هو زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري الشافعي الحافظ ، المحقق ، كان عديم النظير في علم الحديث ، وقد عمل المعجم ، واختصر =