حَكَاهُ ابْنُ ( 1 ) الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ غُنْيَةٌ لِمَنْ عرج على ( 2 ) تَعَرُّفِ أُصُولِهِمْ ، وَفِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ مِنْهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ .
الْقِسْمُ ( 3 ) الثَّانِي : يَتَنَوَّعُ أَيْضًا ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَسْتَنْبِطْ بِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا اتَّبَعَ غَيْرَهُ مِنَ الْمُسْتَنْبِطِينَ ، لَكِنْ بِحَيْثُ أَقَرَّ بِالشُّبْهَةِ وَاسْتَصْوَبَهَا ، وَقَامَ بِالدَّعْوَةِ بِهَا مَقَامَ مَتْبُوعِهِ ، لِانْقِدَاحِهَا فِي قَلْبِهِ ، فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إِلَى تِلْكَ الْحَالِ ، وَلَكِنَّهُ تَمَكَّنَ حُبُّ الْمَذْهَبِ مِنْ قَلْبِهِ حَتَّى عَادَى عَلَيْهِ وَوَالَى .
وَصَاحِبُ هَذَا الْقِسْمِ لَا يَخْلُو مِنِ اسْتِدْلَالٍ وَلَوْ عَلَى أَعَمِّ مَا يَكُونُ . فَقَدْ يَلْحَقُ بِمَنْ نَظَرَ فِي الشُّبْهَةِ وَإِنْ كَانَ عَامِيًّا ، لِأَنَّهُ ( 4 ) عَرَضَ نفسه ( 5 ) لِلِاسْتِدْلَالِ ، وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ النَّظَرَ ، وَلَا مَا يَنْظُرُ فِيهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَبْلُغُ مَنِ اسْتَدَلَّ ( 6 ) بِالدَّلِيلِ الْجُمْلِيِّ مَبْلَغَ مَنِ استدل على التفصيل ، ، وفرق ما ( 7 ) بَيْنَهُمَا فِي التَّمْثِيلِ : إِنَّ الْأَوَّلَ أَخَذَ شُبُهَاتٍ متبوعة ( 8 ) فَوَقَفَ وَرَاءَهَا ، حَتَّى إِذَا طُولِبَ فِيهَا بِالْجَرَيَانِ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلْمِ تَبَلَّدَ وَانْقَطَعَ ، أَوْ خَرَجَ إِلَى مَا لَا يُعْقَلُ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَحَسَّنَ الظَّنَّ بِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ فَتَبِعَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى التَّفْصِيلِ يَتَعَلَّقُ بِهِ ، إِلَّا تَحْسِينُ الظن بالمتبوع ( 9 ) خَاصَّةً . وَهَذَا الْقِسْمُ فِي الْعَوَامِّ كَثِيرٌ .
فَمِثَالُ الْأَوَّلِ : حَالُ حَمْدَانَ ( 10 ) بْنِ ( 11 ) قَرْمَطٍ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ القرامطة ( 12 ) ،
هامش
( 1 ) في ( ط ) : " أبى " ، وفي ( ت ) : " بن " بدون ألف .
( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " عن " .
( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " والقسم " .
( 4 ) مطموسة في ( ت ) .
( 5 ) مثبتة في ( غ ) و ( ر ) ، وساقطة من بقية النسخ .
( 6 ) في ( خ ) و ( ط ) : " استدلال " .
( 7 ) ساقطة من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) و ( غ ) .
( 8 ) في ( خ ) و ( ط ) : " مبتدعة " .
( 9 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " بالمبتدع " .
( 10 ) في ( خ ) و ( ت ) : " أحمد " .
( 11 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) .
( 12 ) القرامطة نسبة إلى حمدان بن قرمط كما ذكر المؤلف ، وهي دعوة إسماعيلية باطنية ابتدأت من سواد الكوفة على يد هذا الضال ، وانتشرت ، وعظمت مصيبتها حتى صارت تهدد الخلافة الإسلامية ، وقد اتخذوا الأحساء عاصمة لهم ، وهاجموا الحجيج ، وقتلوا المسلمين في الحرم ، وسرقوا الحجر الأسود زمناً ، وهدف دعوتهم =