ذَلِكَ وَقَالَ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَقَاسَ بِرَأْيِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ عَنِ السُّنَّةِ ، فهذا هو ( 1 ) الذي قاس الأمور ( 2 ) بِرَأْيِهِ فَضَلَّ وَأَضَلَّ ، وَمَنْ رَدَّ الْفُرُوعَ فِي عِلْمِهِ إِلَى أُصُولِهَا فَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيِهِ ) ( 3 ) .
وَخَرَّجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدِيثًا ( 4 ) : ( إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ثَلَاثًا ) ، وَإِحْدَاهُنَّ : ( أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الْأَصَاغِرِ ) ( 5 ) ، قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : مَنِ الْأَصَاغِرُ ؟ قَالَ : ( الَّذِينَ يَقُولُونَ بِرَأْيِهِمْ . فَأَمَّا صَغِيرٌ يَرْوِي عَنْ كَبِيرٍ فَلَيْسَ بِصَغِيرٍ ) ( 6 ) .
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَصْبَحَ أَهْلُ الرَّأْيِ أَعْدَاءَ السُّنَنِ ، أَعْيَتْهُمُ ( 7 ) الْأَحَادِيثُ أن يعوها ، وتفلتت منهم ( أن يرووها ، فاشتقوها بالرأي ، وعنه أيضاً : " اتقوا الرأي في دينكم " ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ط ) .
( 2 ) ساقطة من ( ط ) .
( 3 ) انظر جامع بيان العلم لابن عبد البر ( 2 / 77 ) ، ونقله عنه الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين ( 1 / 53 ) .
( 4 ) ساقطة من ( خ ) .
( 5 ) رواه الإمام ابن المبارك في الزهد والرقائق عن أبي أمية الجمحي ( 1 / 20 - 21 ) ، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة عنه أيضاً بلفظ ( إن من أشاط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر ) ( 1 / 85 ) ، والخطيب في الجامع لآداب الراوي والسامع ( 1 / 72 ) ، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد إلى معجم الطبراني الأوسط والكبير ، وقال : " وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف " ( 1 / 140 ) ، ولكن رواية ابن المبارك عنه مقبولة لأنه حدث عنه قبل احتراق كتبه . انظر تهذيب التهذيب لابن حجر ( 5 / 373 - 379 ) . وصححه الألباني كما في الصحيحة تحت رقم ( 695 ) .
( 6 ) انظر قوله في الزهد لابن المبارك ( 1 / 21 ) ، وفي أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي قال ابن المبارك : الأصاغر من أهل البدع ( 1 / 85 ) ، وانظر قول ابن المبارك في الجامع لآداب الراوي والسامع للخطيب البغدادي ( 1 / 72 ) .
( 7 ) قال في اللسان : " عي بالأمر عياً ، وعيي وتعايا واستعيا ، وهو عي وعيي وعيان عجز عنه ولم يطق إحكامه " . انظر لسان العرب ( 15 / 111 ) .
( 8 ) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا ( غ ) ، وذكره الإمام ابن بطة في الإبانة الصغرى بلفظ " وتفلتت منهم فلم يعوها فقالوا بالرأي " . ( ص 121 ) .