كذلك فلا بد له مِنْ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا فِي دِينِهِ بِمِقْدَارِ كِفَايَتِهِ ( 1 ) .
وَهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْحَقَائِقِ ( 2 ) وَالْمَوَاجِدِ ، وَالْأَذْوَاقِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَسْرَارِ ( 3 ) التَّوْحِيدِيَّةِ .
فَهُمُ الْحُجَّةُ لَنَا عَلَى كل من ينتسب إلى طريقتهم ، ولا يجري على مناهجهم ( 4 ) ، بَلْ يَأْتِي بِبِدَعٍ مُحْدَثَاتٍ ، وَأَهْوَاءٍ مُتَّبَعَاتٍ ، وَيَنْسُبُهَا إِلَيْهِمْ ، تَأْوِيلًا عَلَيْهِمْ ، مِنْ قَوْلٍ مُحْتَمِلٍ ، أَوْ فِعْلٍ مِنْ قَضَايَا الْأَحْوَالِ ، أَوِ ( 5 ) اسْتِمْسَاكًا بِمَصْلَحَةٍ شَهِدَ الشَّرْعُ بِإِلْغَائِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
فَكَثِيرًا مَا تَرَى الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ يَرْتَكِبُ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى فَسَادِهِ شَرْعًا ، وَيَحْتَجُّ بِحِكَايَاتٍ هِيَ قَضَايَا أَحْوَالٍ ، وإن صَحَّتْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُجَّةٌ لِوُجُوهٍ عِدَّةٍ ، ويترك من كلامهم وأحوالهم ما هو أوضح ( 6 ) فِي الْحَقِّ الصَّرِيحِ ، وَالِاتِّبَاعِ الصَّحِيحِ ، شَأْنُ مَنِ اتَّبَعَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا تَشَابَهَ مِنْهَا ( 7 ) .
وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ التَّصَوُّفِ فِي طَرِيقِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَمْرٍ كَسَائِرِ أَهْلِ الْعُلُومِ فِي عُلُومِهِمْ ، أَتَيْتُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِمَا يَقُومُ منه دليل على مدح ( 8 ) السُّنَّةِ وَذَمِّ الْبِدْعَةِ فِي طَرِيقَتِهِمْ ( 9 ) ، حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا لَنَا ( 10 ) مِنْ جِهَتِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ عُمُومًا ، وَعَلَى الْمُدَّعِينَ فِي طَرِيقِهِمْ خُصُوصًا . وَبِاللَّهِ التوفيق .
هامش
( 1 ) ما ذكره المؤلف ليس على إطلاقه ، فإن الصوفية قد تأثروا بكل الفرق ، الذين نقل منهم المؤلف هم أفاضل ، والتسليم لهذا الإطلاق قد يوقع في الحرج ، إذ قد يُحتج علينا ببعض أقوالهم المنحرفة ، والمؤلف يتألف القوم كما سيأتي أيضاً في نهاية الباب الثالث ، وهذا الثناء نسبي وليس مطلقاً ، فهم أفضل جنسهم ، ولمعرفة حقيقة التصوف راجع : هذه هي الصوفية لعبد الرحمن الوكيل وتنبيه الغبي للبقاعي .
( 2 ) في ( ت ) : " التحقيق " .
( 3 ) السين غير واضحة في ( ت ) .
( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " منهاجهم " .
( 5 ) في ( غ ) : " و " .
( 6 ) في ( خ ) و ( ط ) : " واضع " .
( 7 ) في ( ط ) : " بها " .
( 8 ) في أصل ( خ ) : " مدع " ، وكتب في هامشها " مرعى " ، وفي ( م ) و ( ت ) " مدعى " .
( 9 ) في ( ت ) : " طريقهم " .
( 10 ) ساقطة من ( غ ) .