تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
والأصح أن الأول ينزعها من الثاني ؛ لأنه ملكها بالإحياء على ما نطق به الحديث ، إذ الإضافة فيه بلام التمليك وملكه لا يزول بالترك ، ومن أحيا أرضا ميتة ثم أحاط الإحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التعاقب فعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن طريق الأول في الأرض الرابعة لتعينها لتطرقه . وقصد الرابع إبطال حقه . قال : ويملكه الذمي بالإحياء كما يملكه المسلم ؛
شرح
هذا : أن من أحيا أرضا ميتة هل يملك رقبتها ؟ قال بعضهم منهم أبو القاسم المذكور : لا يملك وإنما يملك استغلالها وبه قال الشافعي في قول : لأنه قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث : « فهو أحق به » فدل أي قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فهي إضافة التخصيص أي هو المنتفع بدون ملك . وعند عامة المشائخ . يملك رقبته وبه قال الشافعي في قول ، ومالك وأحمد وأشار إليه بقوله : م : ( والأصح أن الأول ينزعها من الثاني ) ش : أي يأخذها من الثاني نزعا . م : ( لأنه ملكها بالإحياء على ما نطق به الحديث ) ش : وهي قوله : فهي له . م : ( إذ الإضافة فيه بلام التمليك ) ش : إذا قرئ الاختصاص به م : ( وملكه لا يزول بالترك ) ش : كمن أخرب داره أو عطل بستانه وتركه حتى مرت عليه سنين فإنه لا يخرج من ملكه ولقائل أن يقول : الاستدلال بهذا الحديث على مذهبهما صحيح ، أما على مذهب أبي حنيفة : ففيه نظر ، لأنه حمله على كونه إذنا لا شرعا فكيف يصح الاستدلال . والجواب : أنه وإن كان إذنا لكنه إذا أذن له الإمام كان شرعا ألا ترى أن من قال له الإمام : من قتل قتيلا فله سلبه ؛ ملك سلب من قتله . م : ( ومن أحيا أرضا ميتة ثم أحاط الإحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التعاقب فعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن طريق الأول في الأرض الرابعة لتعينها ) ش : ولتعين الأرض الرابعة م : ( لتطرقه ) ش : أي لتطرق الأول لأنه حين سكت عن الأول والثاني والثالث صار الباقي طريقا له ، وإذا أحياه الرابع فقد أحيا طريقه من حيث المعنى فيكون له فيه طريق ، نظيره : من ترك شيئا عند جماعة مقام واحد بعد واحد ووهب حتى بقي واحد فإنه يتعين للحفظ . م : ( وقصد الرابع إبطال حقه ) ش : أي إبطال حق الأول بعدما تعين تطرقه فيها ؛ فإن من أحياها أرضا يملك مرافق الحياة تبعا له ، ففي الأرض يملك طريقها ويقبض ماؤها ويبذر زرعها وما لا يستغنى عنه من مرافقها بالإجماع فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مرافقها إلى ما لم يبلغه ماؤها وبعد عنها ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حرمتها ما ينتهي إليه صوت المنادي من حدودها . [ الذمي هل يملك بالإحياء في دار الإسلام ] م : ( قال : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويملكه الذمي بالإحياء كما يملكه المسلم ) ش : أي قال القدوري ، وبه قال مالك وأحمد ، وقال الشافعي وأحمد في رواية : لا يملك الذمي بالإحياء في دار الإسلام لقوله
البناية شرح الهداية — صفحة 287 | العيني