وما روياه يحتمل أنه إذن لقوم لا نصب لشرع ، ولأنه مغنوم لوصوله إلى يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب ، فليس لأحد أن يختص به بدون إذن الإمام كما في سائر الغنائم ، ويجب فيه العشر ؛
شرح
أن أتخذها قضبا وزيتونا ، فكتب أبو موسى إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فكتب عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إليه : أقطعه إياها فإن رقاب الأرض لنا ، فدل أن رقاب الأرض لأئمة المسلمين وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا حكم إلا لله ورسوله " متفق عليه ، فدل أن حكم الأراضي للإمام .
م : ( وما روياه ) ش : جواب عما استدلا به أي ما رواه أبو يوسف ومحمد ، م : ( يحتمل أنه أذن لقوم ) ش : يعني يحتمل أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أذن لقوم مخصوص م : ( لا نصب لشرع ) ش : أي لأنه نصب لشرع ابتداء وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من قتل قتيلا فله سلبه » فإنه ليس نصب لشرع بل لتحريض بعض المقاتلة على القتال ، حتى لو قتل الغازي في زماننا لا يكون السلب له إلا أن يفعله الإمام كذا هذا .
فإن قلت : العبرة لعموم اللفظ .
قلت : إذا سلم عن المعارض وهذا وجد المعارض وهو ما رواه أبو حنيفة ، ولئن سلمنا أن ما رويناه يحتمل نصب الشرع ولكنه يحتمل فلم يصح معارضا لما رواه ، لأنه لا يحتمل إلا وجها واحدا فيحمل ذلك على الإذن عملا بالدليلين .
فإن قلت : ما روياه عام خاص منه الحطب والحشيش وما روياه لم يخص فيكون العمل به أولى قلت الحطب والحشيش لا يحتاج فيه إلى إذن الإمام فلم يتناولهما عموم الحديث فلم يصر مخصوصا ، والأرض مما يحتاج فيها إلى رأي الإمام لأنها صارت من الغنائم بإيجاف الحد والضياع الركاب كسائر الأموال أشار إليه المصنف بقوله : م : ( ولأنه مغنوم ) ش : أي : ولأن الموات مغنوم ، لأنه كان في أيدي المشركين ثم صار الركاب في أيدي المسلمين بإيجاف الخيل والركاب وهو معنى قوله :
م : ( لوصوله إلى يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب ) ش : بأن الإيجاف مصدر وجف قال الله سبحانه تبارك وتعالى : { فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ } [ الحشر : 6 ] أي ما علمتم وثلاثية وجفه ، ووجيف : هو ضرب من سير الخيل والإبل .
م : ( فليس لأحد أن يختص به بدون إذن الإمام ) ش : أي بالموات م : ( كما في سائر الغنائم ) ش : يعني قبل القسمة وفي بعض النسخ : كما في سائر المغانم م : ( ويجب فيه العشر ) ش : ذكره تفريعا