قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هكذا ذكره القدوري . ومعنى العادي ما قدم خرابه ، والمروي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يشترط أن لا يكون مملوكا لمسلم أو ذمي مع انقطاع الارتفاق بها لتكون ميتة مطلقا . فأما التي هي مملوكة لمسلم أو ذمي لا تكون مواتا ، وإذا لم يعرف مالكه يكون لجماعة المسلمين ، ولو ظهر له مالك يرد عليه
ويضمن الزارع نقصانها والبعد عن القرية على ما قال شرطه أبو يوسف ؛ لأن الظاهر أن ما يكون قريبا من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها عنه
شرح
م : ( قال : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هكذا ذكره القدوري ) ش : أي قال المصنف ؛ هكذا ذكر القدوري في " مختصره " . م : ( ومعنى العادي ما قدم خرابه ) ش : معنى قول القدوري ، فما كان عاديا ما كان خرابه قديما وقد مر الكلام فيه آنفا م : ( والمروي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يشترط أن لا يكون مملوكا لمسلم أو ذمي مع انقطاع الارتفاق بها ) ش : أي مع انقطاع الانتفاع بها . قال خواهر زاده في " شرح كتاب الشرب " : قال محمد : كل أرض لا يملكها أحد وقد انقطع عنها الماء وارتفاق أهل المصر والقرية بها كان مواتا وإن كانت قريبا من العمرانات . وأراد بقوله أن لا يكون مملوكا لمسلم أو ذمي ، أنه إذا كان مملوكا لها فصار خرابا وانقطع عنها الماء وارتفاق الناس بها من حيث المرعى والاحتطاب فإنه لا يكون مواتا حتى لا يملك بإذن الإمام عندهما جميعا ، لأن ما كان مملوكا لمسلم أو ذمي لا يزول الملك عنها بالخراب وانقطاع الماء والمرافق . على ما بينا عن قريب .
م : ( لتكون ميتة مطلقا ) ش : يعني بشرط مدة الشروط لتكون الأرض الميتة على الإطلاق لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر الميتة على الإطلاق ومطلق الاسم يتصرف إلى الكامل ، والكامل في المسمى أن لا يكون الأرض مملوكة لأحد م : ( فأما التي هي مملوكة ) ش : - هذا من تتمة قول محمد - أي فأما الأرض التي هي مملوكة م : ( لمسلم أو ذمي لا تكون مواتا ، وإذا لم يعرف مالكه يكون لجماعة المسلمين ) ش : كمن مات وترك مالا ولم يترك وارثا فلا يكون لواحد أن يتملك على التخصيص فكذا هذا م : ( ولو ظهر له مالك يرد عليه ) ش : أي ظهر للموات مالك بعد أن أحياه رجل يرد على مالكه ؛ لأنه أحق به من غيره .
[ شرط إحياء الموات ]
م : ( ويضمن الزارع نقصانها ) ش : أي النقصان الذي حصل بالزراعة بعد الإحياء . لا يقال : المنافع حصلت بفعل فلا يضمن بإتلافها لأنا نقول أنه تبرع في ذلك فيصير لصاحب الأرض ، لأنها صارت صفة لأرضه ولهذا لو ظهر لها مالك قبل الزراعة فعلى المحيي أن يسلمها إلى مالكها .
ولا يقال : إنه فعل بإذن الشرع فلا يضمن ، لأن إذن الشرع لا ينافي الضمان ، فإن الجمل الصائل يباح قتله بإذن الشرع ثم يضمن والملتقط يجب عليه التصدق ويضمن إذا ظهر صاحبها م : ( والبعد عن القرية على ما قال شرطه أبو يوسف ؛ لأن الظاهر أن ما يكون قريبا من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها عنه ) ش : البعد مرفوع بالابتداء وخبره قوله شرطه أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقد