لأنها مملوكة لهم لظهور الاختصاص الشرعي بها فصار كالبناء .
شرح
الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن بيع دور مكة جائز فيها الشفعة ، كذا ذكره الكرخي في " مختصره " .
وقال في كتاب " التقريب " : روى هشام عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهما الله - : أنه كره إجارة بيوت مكة في الموسم ورخص في غير الموسم .
وكذلك قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال هشام : أخبرني محمد عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يكره كراء بيوت مكة في الموسم ، ويقول : لهم أن ينزلوا عليهم في دورهم إذا كان فيها فضل ، وإن لم يكن فيها فلا ، وهو قول محمد ، انتهى .
وقال الطحاوي في " مختصره " : وكره أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بيع أرض مكة ، وهو قول مالك ، ورواه محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقد روى غيره عن أبي يوسف : أن ذلك لا بأس به .
وقال أبو جعفر : هذا أجود ، والطحاوي أخذ بقول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في جواز بيع الأرض في " شرح الآثار " ، كما أخذ بقوله في " مختصره " . ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أخذ في كتاب " الآثار " بقول أبي حنيفة : أنه لا يجوز بيعها .
م : ( لأنها ) ش : أي لأن أرض مكة م : ( مملوكة لهم لظهور الاختصاص الشرعي بها ، فصار كالبناء ) ش : أراد بالاختصاص الشرعي التوارث ، وقسمتها في المواريث من الصدر الأول إلى يومنا ، يريد بما رواه الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الآثار " بإسناده « عن أسامة بن زيد أنه قال : يا رسول الله انزل في دارك بمكة ، فقال : " وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور » أخرجه البخاري ومسلم ولفظهما : « هل ترك لنا عقيل منزلا » ، وكان عقيل ورث أبا طالب ولم يرثه جعفر ولا علي ، لأنهما كانا مسلمين ، وكان عقيل وطالب كافرين ، فكان عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول من أجل ذلك : " لا يرث المؤمن الكافر " . ففي هذا الحديث ما يدل على أن أرض مكة تملك ، وتورث . لأنه قد ذكر فيها ميراث عقيل وطالب لما تركه أبو طالب فيها من رباع ودور . الرباع جمع ربع وهو دار الإقامة .
وذكر البيهقي في " المعرفة " : أخبرنا الحاكم بسنده عن إسحاق بن راهويه قال : كنا بمكة ومعي أحمد بن حنبل فقال لي أحمد يوما : تعال أريك رجلا لم تر عيناك مثله ، يعني الشافعي ، فذهب معه ، فرأيت من إعظام أحمد للشافعي ، فقلت له : إني أريد أن أسأله عن مسألة ، فقال : هات . فقلت للشافعي : يا أبا عبد الله ما تقول في أجور بيوت مكة ؟ فقال : لا