فإذا صحت الدعوة وثبت النسب عتق الولد لقيام ملكه في بعضه ولا يضمن لرب المال شيئا من قيمة الولد ؛ لأن عتقه ثبت بالنسب والملك ، والملك آخرهما فيضاف إليه ولا صنع له فيه ، وهذا ضمان إعتاق فلا بد من التعدي ولم يوجد . وله أن يستسعي الغلام ؛ لأنه احتبست ماليته عنده وله أن يعتق ؛ لأن المستسعى كالمكاتب عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويستسعيه في ألف ومائتين وخمسين لأن الألف مستحق برأس المال ، والخمسمائة ربح ، والربح بينهما ، فلهذا يسعى له في هذا المقدار .
شرح
م : ( فإذا صحت الدعوة وثبت النسب عتق الولد ) ش : أي عندهما م : ( لقيام ملكه في بعضه ، ولا يضمن لرب المال شيئا من قيمة الولد ) ش : موسرا كان أو معسرا .
وقال الشافعي في وجه وأحمد في رواية ومالك : يضمن له حصته ، إن كان موسرا لوجود الصنع منه دعوة النسب فيضمن إذا ملكه .
ولنا ما ذكره من قوله م : ( لأن عتقه ثبت بالنسب والملك ، والملك آخرهما ) ش : يعني وجودا م : ( فيضاف ) ش : أي الحكم م : ( إليه ) ش : أي إلى الملك ، لأن الحكم إذا ثبت بعلة ذات وصفين يضاف آخرهما وجودا .
أصله مسألة السفينة والقدح المسكر ، ودليله ما روي عن أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رجلا أقر بين يديه بالزنا ثلاثا ، فقال : إياك والرابعة فإنها الموجبة .
م : ( ولا صنع له ) ش : أي المضارب م : ( فيه ) ش : أي في ثبوت الملك ، لأنه شاركه بازدياد القيمة ، ولا صنع له فيه ، فلا يكون متعديا م : ( وهذا ضمان إعتاق ، فلا بد من التعدي ولم يوجد ) ش : وإذا انتفى الضمان يبقى أحد الأمرين الآخرين من الاستسعاء والإعتاق ، أشار إليه بقوله م : ( وله ) ش : أي لرب المال .
م : ( أن يستسعي الغلام ، لأنه احتبست ماليته عنده وله أن يعتق ؛ لأن المستسعى كالمكاتب عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ويستسعيه في ألف ومائتين وخمسين ، لأن الألف مستحق برأس المال ، والخمسمائة ربح ، والربح بينهما ، فلهذا يسعى له ) ش : أي لرب المال م : ( في هذا المقدار ) ش : يعني في ألف ومائتين وخمسين .
فإن قيل : لم لا يجعل الجارية رأس المال والولد كله ربحا .
قيل : لأن ما يجب على الولد بالسعاية من جنس رأس المال والجارية ليست من ذلك ، فكان تعيين الألف من السعاية لرأس المال أنست للتجانس ، وهذا السؤال والجواب ذكرهما في " الكافي " .