والطعم والثمنية من أعظم وجوه المنافع ، والسبيل في مثلها الإطلاق بأبلغ الوجوه لشدة الاحتياج إليها دون التضييق فيه ، فلا معتبر بما ذكره ، إذا ثبت هذا فنقول : إذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه يدا بيد مثلا بمثل جاز البيع فيه لوجود شرط الجواز وهو المماثلة في المعيار ، ألا ترى إلى ما يروى مكان قوله " مثلا بمثل " : كيلا بكيل ،
شرح
ش : وهذا الحديث غريب ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد مر في هذا الباب .
وذر الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وغيره هذا الحديث وسكتوا عنه م : ( والطعم والثمنية من أعظم وجوه المنافع ) ش : هذا جواب عن جعل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الطعم والثمنية علة للحرمة ، تقريره أن ذلك فاسد لأنهما يقتضيان خلاف ما أضيف إليهما لما كانا من أعظم وجوه المنافع كان الطريق فيه الإطلاق وهو معنى قوله :
م : ( والسبيل في مثلها ) ش : أي في مثل هذه الأشياء التي تتعلق بها أعظم وجوه المنافع م : ( الإطلاق ) ش : أي التوسعة م : ( بأبلغ الوجوه لشدة الاحتياج إليها دون التضييق فيه ) ش : فإن السنة الإلهية جرت في حق الإنس وسائر الحيوانات ، إنما كان الاحتياج إليها أكثر فكان أمره في الوجود وإطلاق الشرع أوسع كالماء والهواء وعلف الدواب ، وعلف الدواب ، وإذا كان كذلك كان تعليله بما يوجب التضييق تعليلا بفساد الوضع م : ( فلا معتبر بما ذكره ) ش : أي بما ذكر الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا أنه علل بعلة وقعت فاسدة في مخرجها .
فإن قلت : الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - استدل بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا تبيعوا الطعام بالطعام » .
قلت : قالوا هذا خبر لا يعرفه هو ولا ذكره أحد في كتاب مسند ، وإنما المروي : « الطعام مثلا بمثل كيلا بكيل » ، وهذا لا يتناول إلا ما يكال بعينه كذا في " شرح مختصر " الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إذا ثبت هذا ) ش : أي ما ذكرنا أن العلة القدر والجنس عندنا مطعوما كان أو غيره م : ( فنقول : إذا بيع المكيل أو الموزون ) ش : أي لو بيع الموزون م : ( بجنسه يدا بيد مثلا بمثل جاز البيع فيه لوجود شرط الجواز ) ش : أي جواز البيع .
م : ( وهو ) ش : أي شرط الجواز م : ( المماثلة في المعيار ، ألا ترى ) ش : توضيح المماثلة في المعيار ، فإن قوله : كيلا بكيل بمنزلة التفسير لقوله : مثلا بمثل ، إذ كلام الشارع يفسر بعضه بعضا م : ( إلى ما يروى مكان قوله : مثلا بمثل كيلا بكيل ) ش : أشار به إلى ما قلنا : إن قوله كيلا بكيل بمنزلة التفسير إلى آخره .