تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فإن قال : أعطيتنيها وديعة فقال : لا بل غصبتنيها لم يضمن . والفرق أن في الفصل الأول أقر بسبب الضمان ، وهو الأخذ ثم ادعى ما يبرئه وهو الإذن والآخر ينكره ، فيكون القول له مع اليمين . وفي الثاني أضاف الفعل إلى غيره وذاك يدعي عليه سبب الضمان وهو الغصب ، فكان القول لمنكره مع اليمين ، والقبض في هذا كالأخذ ، والدفع كالإعطاء . فإن قال قائل : الإعطاء والدفع إليه لا يكون إلا بقبضه . فنقول : قد يكون بالتخلية والوضع بين يديه . ولو اقتضى ذلك ، فالمقتضى ثابت ضرورة ، فلا يظهر في انعقاده سبب الضمان ، وهذا بخلاف ما إذا قال : أخذتها منك وديعة ، وقال الآخر : بل قرضا حيث يكون القول للمقر ، وإن أقر بالأخذ ؛ لأنهما توافقا هناك على أن الأخذ كان بالإذن ، إلا أن المقر له يدعي سبب الضمان وهو القرض والآخر ينكره فافترقا .
شرح
م : ( فإن قال : أعطيتنيها وديعة فقال ) ش : أي المقر له م : ( لا بل غصبتنيها لم يضمن ، والفرق ) ش : بين المسألتين م : ( أن في الفصل الأول ) ش : هو قوله : أخذت منك ألف درهم وديعة م : ( أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ) ش : لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « على اليد ما أخذت حتى ترد » . وهذا يتناول رد العين حال بقائها ورد المثل حال زوالها لكون المثل قائماً مقام الأصل ، م : ( ثم ادعى ما يبرئه وهو الإذن ) ش : من الإبراء وهو الإذن بالأخذ م : ( والآخر ينكره ، فيكون القول له مع اليمين ) ش : إلا أن ينكل المقر له عن اليمين م : ( وفي الثاني ) ش : وفي نظر الثاني م : ( أضاف الفعل إلى غيره ) ش : وهو المقر له م : ( وذاك ) ش : أي ذلك الغير وهو المقر له م : ( يدعي عليه سبب الضمان وهو الغصب ، فكان القول لمنكره مع اليمين ، والقبض في هذا كالأخذ ) ش : يعني لو قال المقر : قبضت منك ألف درهم وديعة ، فقال المقر له : غصبتها كان ضامناً ، كان إذا قال : أخذتها وديعة م : ( والدفع كالإعطاء ) ش : يعني لا يضمن المقر إذا قال : دفعت إلي ألف درهم وديعة فقال المقر له : غصبتها ، كما لو قال : أعطيتني . [ قال أخذتها منك وديعة وقال الآخر بل قرضا ] م : ( فإن قال قائل : الإعطاء والدفع إليه لا يكون إلا بقبضه فنقول : قد يكون ) ش : أي القبض م : ( بالتخلية والوضع بين يديه ) ش : وهو الجواب بطريق المنع ، ثم قال بطريق التسليم : م : ( ولو اقتضى ذلك ) ش : أي وإن سلمنا أنه اقتضى ذلك كل واحد من التخلية ، والموضع بين يديه قبض ثابت ضرورة ، يعني بطريق الضرورة ، فلا يشهر في انعقاد سبب الضمان ، م : ( فالمقتضى ثابت ضرورة فلا يظهر في انعقاده ) ش : فلا يقتضي ثبوته بالضرورة يكون م : ( سبب الضمان ، وهذا ) ش : أي وهذا الذي قلنا من ضمان المقر بالأخذ وديعة إذا قال المقر له : أخذتها غصباً . م : ( بخلاف ما إذا قال : أخذتها منك وديعة ؛ وقال الآخر : بل قرضاً حيث يكون القول للمقر ، وإن أقر بالأخذ ؛ لأنهما توافقا هناك ) ش : أي في القرض م : ( على أن الأخذ كان بالإذن ) ش : وهو السبب مسقط للضمان م : ( إلا أن المقر له يدعي سبب الضمان وهو القرض والآخر ينكره فافترقا ) ش : أي