تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فأقمنا شرطها ، وهو مضي الحيض مقام السبب ، كما في حفر البئر . ولا فرق بين المدخول بها ، وغير المدخول بها . والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يفصل بينهما ، كما مر له في دار الإسلام . وإذا وقعت الفرقة والمرأة حربية فلا عدة عليها ، وإن كانت هي المسلمة فكذلك عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، خلافا لهما ، وسيأتيك إن شاء الله تعالى .
شرح
الكافر متعذر ، إلا أنه قلب الكلام لعدم الالتباس ، كما في قولك : أدخلت الخاتم في الإصبع ، والأصل أدخلت الإصبع في الخاتم ، ولما تعذر تقدير السبب أضيف الحكم إلى الشروط ، وهو معنى قوله : م : ( فأقمنا شرطها ، وهو مضي الحيض مقام السبب ) ش : لأن الشرط يضاف إليه الحكم عند تعذر الإضافة إلى العلة والسبب م : ( كما في حفر البئر ) ش : على قارعة الطريق ، فإن وقع فيها إنسان فإن الضمان على الحافر ، فلا يمكن إضافته إلى العلة والسبب لما عرف ، فأضيف إلى الشرط وهو الحفر . وتحقيق هذا أن علة الوقوع ثقل الواقع ، فلا يصلح سبباً لعدم التعدي ، لأنه أمر طبيعي لا صنع للواقع فيه ، وسبب الوقوع مشتبه ، فلا يصلح سبباً لإضافة الحكم إليه ، لأنه مباح ، فأضيف إلى صاحب الشرط وهو الحافر ؛ لأن إزالة سكنة الأرض بالحفر ، فإذا كان كذلك ، فوقعت الفرقة لانقضاء مدة العدة ، أعني ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض ، أو مضي ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض وبه صرح الكرخي في " مختصره " وذلك لأن الطلاق سبب البينونة ، وانقضاء العدة شرطها . م : ( ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها ، والشافعي يفصل بينهما ) ش : حيث يقول : إن كان قبل الدخول تقع الفرقة في الحال ، وإن كان بعد الدخول يتوقف على انقضاء ثلاث حيض م : ( كما مر له ) ش : أي للشافعي م : ( في دار الإسلام ) ش : من قوله : فإن كان قبل الدخول ، بالتفصيل المذكور الآن ، وبقوله قال مالك ، وأحمد . م : ( وإذا وقعت الفرقة والمرأة حربية ) ش : أي والحال أن المرأة حربية م : ( فلا عدة عليها ) ش : أي على الحربية بالإجماع ، لأن حكم الشرع لا يثبت في حقها ، ذكره في " شرح الطحاوي " ، سواء كان قبل الدخول أو بعده م : ( وإن كانت هي ) ش : أي الحربية م : ( المسلمة فكذلك ) ش : لا عدة عليها بعد الدخول م : ( عند أبي حنيفة ، خلافاً لهما ) ش : أي لأبي يوسف ، ومحمد ، وهذه متعلقة بما قبلها . بيانه أن أحد الزوجين إذا أسلم في دار الحرب تقع الفرقة بانقضاء ثلاث حيض ، وبعد ذلك لا تلزم العدة على المرأة ، سواء كانت مدخولاً بها أو لاً ، وإن كانت غير حربية ، أعني مجوسية أو وثنية ، فلا عدة عليها أيضاً ، كما ذكرنا . وإن كانت غير حربية ، أعني مجوسية أو وثنية ، فلا عدة عليها أيضاً ، كما ذكرنا . وإن كانت مسلمة فلا عدة عليها عند أبي حنيفة ، لأنه لا يوجب العدة على المسلمة من الحربي ، وأصل المسألة في المهاجرة إلى دار الإسلام ، فإنها إذا هاجرت إلينا مسلمة أو ذمية لم يلزمها العدة في قول أبي حنيفة ، إلا أن تكون حاملاً ، فحينئذ لا تتزوج حتى تضع حملها . م : ( وسيأتيك بيانه إن شاء الله تعالى ) ش : أي في مسألة المهاجرة . قال الأترازي : بعد ثلاث عشر خطأ ، وقال الكاكي في باب العدة : والأول هو الأصوب .