وحد الشرب ثبت بقول الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ولأنه أعظم جناية حتى شرع فيه الرجم ، ثم حد الشرب ؛ لأن سببه متيقن به ، ثم حد القذف لأن سببه محتمل لاحتمال كونه صادقا ، ولأنه جرى فيه التغليظ من حيث رد الشهادة فلا يغلظ من حيث الوصف .
ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر . لأنه فعل ما فعل بأمر الشرع ، وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة كالفصاد والبزاغ ، بخلاف الزوج إذا عزر زوجته ؛ لأنه مطلق فيه والإطلاقات تتقيد بشرط السلامة كالمرور في الطريق .
شرح
م : ( وحد الشرب ثبت بقول الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : فلذلك كان ضرب دون ضرب الزنا فوق ضرب القذف م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الزنا م : ( أعظم جناية ، حتى شرع فيه الرجم ثم حد الشرب ؛ لأن سببه ) ش : وهو شرب الخمر م : ( متيقن به ) ش : لأنه ثابت يقينا بالبينة م : ( ثم حد القذف ؛ لأن سببه محتمل لاحتمال كونه ) ش : أي كون القاذف م : ( صادقا ) ش : في قذفه ولا يقدر على إثبات زنا المقذوف ؛ لأنه قل ما يحصل من يشهد على فعل المقذوف كالميل في المكحلة .
م : ( ولأنه جرى فيه ) ش : أي في حد القذف م : ( التغليظ من حيث رد الشهادة ، فلا يغلظ من حيث الوصف ) ش : فلا يغلظ بشدة الضرب وحد القذف أحق في الجمع ؛ لأن شارب الخمر قل ما يخلو عن القذف ، فيصير كل شارب جامعا بين الشرب والقذف ، فيتحقق منه جنايتان ومن القاذف جناية واحدة ، فلهذا كان ضربه أحق من ضرب الشارب وإن كان منصوصا عليه .
[ من مات بسبب التعزير ]
م : ( ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر ) ش : يعني لا يجب شيء على الإمام على بيت المال ، وبه قال أحمد ومالك رحمهما الله ، إلا أن مالكا قال : إذا ضربه تعزيرا مثله لا يضمن . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يضمن . وفي محل الضمان قولان ، أحدهما في بيت المال ، والثاني على عاقلة الإمام هكذا ذكره الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافه وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أما هدر الدم في الحد فبالإجماع .
وأما في التعزير فقد قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضمن في ماله وفي قوله : في بيت المال م : ( لأنه ) ش : أي لأن الإمام : ( فعل ما فعل بأمر الشرع وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة كالفصاد ) ش : الذي يقصد م : ( والبزاغ ) ش : بفتح الباء الموحدة وتشديد الزاي ، وفي آخره غين معجمة من بزغ البيطار الدابة من باب منع ، أي أسال دمها من قوائمها واسم الحديدة التي يفعل بها ذلك " المبزغ " بكسر الميم ، وهو كمشرط الحجامة ، وهذا إذا لم يتجاوز الموضع المعتاد فمات أو المبزوغ المقصود لا يلزم الضمان ، كذا هنا .
م : ( بخلاف الزوج إذا عزر زوجته ) ش : فماتت يجب عليه ضمان الدية م : ( لأنه مطلق فيه ) ش : أي مباح فعله م : ( والإطلاقات تتقيد بشرط السلامة ) ش : فإذا فاتت السلامة يلزم الضمان م : ( كالمرور في الطريق ) ش : والاصطياد إذا أتلف من ذلك الوجه شيء يلزم الضمان بكونه مقيدا