جلست على إليتها اليسرى وأخرجت رجليها من الجانب الأيمن ؛ لأنه أستر لها .
والتشهد : التحيات لله ، والصلوات
شرح
م : ( جلست على إليتها اليسرى وأخرجت رجليها من الجانب الأيمن ؛ لأنه أستر لها ) ش : لأن مراعاة فرض الستر أولى من مراعاة سنية القعدة . وفي " المرغيناني " وجهت ما فيها ، وكانت أم الدرداء تجلس كالرجل ، وكانت فقيهة ، ذكره ابن بطال ، وهو قول النخعي ومالك ومن الصحابة أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وكانت صفية ، ونساء ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يجلسن متربعات ؛ لأن ذلك أستر لهن . وعن سلمة : الأمة كالرجل في رفع اليد ، وكالحرة في الركوع والسجود والقعود .
[ التشهد الأوسط وصيغته ]
م : ( والتشهد التحيات لله ) ش : أي التشهد الذي هو جزء أطلق عليه الكل ، قراءة التحيات هذا ، وهو جمع تحية من حي يحيي تحية .
وعن الليث معان : الأول : البقاء من قولهم : حياك الله ، أي أبقاك الله ، روي ذلك عن الأزهري ، الثاني : الملك أي الملك لله من قولهم : حياك الله أي ملك الله ، وروى ذلك الأزهري عن أبي علي . الثالث : السلامة من الآفات ، كما قاله خالد بن يزيد . الرابع : السلام على الله من قولهم : حياك الله أي سلام الله عليك . قال الأترازي : فيه نظر عندي لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى في صدر حديثي ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن أن يقال : السلام على الله .
قلت : وجه النهي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى ، فمن هذا الوجه لا يوجه القول بالسلام على الله ، وأما إذا قصد معنى السلامات من الآفات والزوالات والعوارض لله تعالى فلا يبعد .
فإن قلت : ما معنى الجمع فيه ؟ قلت : لأنه كان في الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفة فيقال لبعضهم : أبيت اللعن ، ولبعضهم : أسلم وأنعم صباحا ، ولبعضهم عش ألف سنة ، فقيل لنا : قولوا : التحيات لله أي : الألفاظ التي تدل على الملك والبقاء والسلامة عن الآفات لله عز وجل ، نقل ذلك عن العقبي ، وعن الخطابي .
روي عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في تفسير التحيات لله والصلوات والطيبات . فقيل : هي أسماء الله السلام المؤمن المهيمن الحي القيوم العزيز الأحد الصمد ، قال : التحيات لله بهذه الأسماء وهي الطيبات التي لا يحيا بها غيره .
م : ( والصلوات ) ش : أي الأدعية وهي جمع صلاة وهي الدعاء الذي أصل معناه هذا في كلام العرب ، وفي " المغربين " الصلاة رحمة ، قال الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ الأحزاب : 56 ] ( الأحزاب : الآية 56 ) أي يترحمون .
وعن الأزهري الصلاة من الملائكة دعاء واستغفار ومن الله رحمة . وعن ابن المبارك في قوله : { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ } [ البقرة : 157 ] ( البقرة : الآية 157 ) ، أي رحمات ، وقوله في التشهد التحيات لله والصلوات أي : الثناء