وسمّي فردا لانفراده عن أشباهه .
والخيل كواكب كثيرة أكثر من العشرة نيّرة ، وفيها ستّة كواكب في ثلاثة أمكنة متفرقة في كلّ مكان منها كوكبان . وفيما بين كواكب الخيل كواكب صغار تسمّى أفلاء الخيل ، وهي كلَّها بين يدي الشّولة فوق المجرّة وأسفل من الخيل .
ومن شولة العقرب كواكب يقال لها : القبّة ، وإذا رأيت الزّبانيين مرتفعتين عن أفق المشرق رأيت فيما بينهما وبين عرش السّماك أسفل منها كواكب مجتمعة نيّرة مختلطة على غير نظم ، تسمّى الشّماريخ ، لأنّها كأنّها شماريخ كباسة .
وإذا توسّطت الشّعرى العبور السّماء ثم نظرت على سمتها قريبا من الأفق رأيت سهيلا قد توسّط مجراه أو قريبا وذلك أرفع ما يكون في السّماء وهو قليل العلو ، قريب المجرى من الأفق ، وهو عند المنجّمين طرف سكَّان السّفينة ، وهو كوكب منير عظيم أحمر منفرد عن الكواكب ، وأقرب مجراه من الأفق تراه أبدا يضطرب ، ولما يعرض لسهيل من ذلك ولانفراده قال الشّاعر :
أراقب لوحا من سهيل كأنّه * إذا ما بدا من آخر اللَّيل يطرف
يعارض عن مجرى النّجوم وينتحي * كما عارض الشّول البعير المؤلف
ولو بيضه وشعاعه وانفراده . قال الآخر يصف ثورا شعرا :
خبّأت عذوبا للسّماء كأنّه * قريع هجان يتبع الشّول جافر
شبّهه في انفراده بفحل انقطع عن الضّراب فتنحّى عن الإبل ولتوهّجه قال الآخر :
حتّى إذا شال سهيل بسحر * كعشوة القابس ترمي بالشّرر
وطلوعه بالعراق لأربع ليال بقين من آب وذلك مع طلوع الزّبرة ، ويطلع بالحجاز لأربع عشرة ليلة تمضي من آب مع طلوع الجبهة . قال الشّاعر شعرا :
إذا أهل الحجاز رأوا سهيلا * وذلك في الحساب بشهر آب
ويسمّى سهيل كوكب الخرقاء . قال الشّاعر :
إذا كوكب خرقاء لاح بسحرة * سهيل أذاعت غزلها في القرائب
يريد أنّ الخرقاء لعبت صنعها ، وضيّعت وقتها ، ولم تغزل ، فلَّما طلع سهيل وجاء الشّتاء وضاق الوقت استغزلت قرابها ، وفي نحوه قال الآخر شعرا :
علَّك أن تنسجي وتدأبي * إذا سهيل فاق كلّ كوكب
فتعلَّمي قرضك غير معجب