تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزمنة والأمكنة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وقال طرفة :
لعمري لقد مرّت عواطس جمة * ومرّ قبيل الصّبح ظبي مصمع
قال عواطس لأنّه رأى أشياء مما يتشاءم بها ، فجعل كلّ واحد كالعاطس وجعل الظَّبي مصمعا : وهو الصّغير الأذن استقباحا له . وقيل : المصمع : المسرع . قال :
وعجراء دفث بالجناح كأنّه * مع الفجر شيخ في بجاد مقنّع فإن تمنعي رزقا لعبد يصيبه * ولن تدفعي بؤسي وما يتوقع
قال الفرزدق :
إذا وطنا لمغتنيه ابن مدرك * فلقيت من طير العراقيب أخيلا
ويقال : صبّحهم بأخيل : أي بشؤم . ويقال : بعير مخيول : إذا وقع الأخيل على عجزه فقطعه . وقال الأعشى :
انظر إلى كفّ وأسرارها * هل أنت إن أوعدتني صابر
جعله مثلا لأنّهم كانوا ينظرون إليها يستدلَّون بها . وقال جرير في طريقته :
وما كان ذو شغب يمارس عيصنا * فينظر في كفيّه إلا تندّما
العيص : الأكمة شبّه حسبهم بها ، ومعنى ينظر في كفيه أي إذا تعيف علم أنّه لاق شرا . وقال المرقم السّدوسي مخالفا لهم شعرا :
ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيا * من والأيامن كالأشائم
الواق : الصّرد ، والحاتم : الغراب . وأنشد الجاحظ :
ولست بهيّاب إذا شدّ رحله * يقول : عداتي اليوم واق وحاتم ولكنّه يمضي على ذاك مقدما * إذا صدّ عن تلك الهنات الخثارم
الخثارم : المتطهّر من الرّجال . قال الجاحظ : ولإيمان العرب بباب الطَّيرة والفأل عقدوا التمائم والرّتائم وعشّروا إذا دخلوا القرى كتعشير الحمار ، واستعملوا في القداح الآمرة والنّاحية والمتربّص ، وهي غير قداح الإيسار ويشتقّون من اسم الشيء المعاين أو المسموع ما يقيمون به العادة في ذلك ، فجعلوا الحمام مرة من الحمام ومرة من الحميم ، ومرة من الحمى . وجعلوا البان مرّة من البين ، ومرّة من البيان .