قوله : ( ولا ضوء كوكب ) : يعني أنّ الكواكب غمّت في القتام فهداهم بالقمر ثم أخبر أنّ ( القمر أيضا ضئيل ) لما دونه من القتام ، فكأنّه في تلك الحالة ( سوار مذهب ) .
وذكر ابن الأعرابي وهو يعد أدلَّاء العرب في الإسلام ، فقال : هم ثلاثة فذكر رافعا وعبد الجبار وزاد في شعره :
تفرّ فرار الشّمس ممّن وراءنا * ونمسي بجلباب من اللَّيل غيهب
فإلا تصبح بعد خمس ركابنا * سليمان من أهل الملاء تناوب
قوله : ( نفرّ فرار الشّمس ) يريد أنا نتوجه إلى المغرب كما تغرب الشّمس .
وجعل الثالث منهم خالد بن دثار الفزاري دليل ابن فزارة على بنات قين حين قتلت كليبا . وقال أبو ذؤيب : يشبّه النّجوم بالوحش وهو يذكر امرأة :
بأطيب منها إذا ما النّجوم * تعانقن مثل توالي البقر
وقال آخر :
وردت وأرادف النّجوم كأنّها * مهاة علت من رمل يبرين رائبا
وقال ذو الرّمة يشبّه الوحش بالكوكب شعرا :
كأنّ بلادهنّ سماء ليل * تكشّف عن كواكبها الغيوم
وقال آخر :
وردت وآفاق السّماء كأنّها * بها بقر أقناؤه وهراقبه
الهراقب : المسان شبه الكبار بالهراقب ، والصّغار بالأقناء . وقال ابن كناسة وفي الاهتداء بالنّجوم يقول الشاعر :
نؤمّ بآفاق السّماء وترتمي * مغانيها - أرجاء دواية قفر
وقال أبو حنيفة قول الشاعر :
رأت غلامي سفر بعيد * يدّرعان اللَّيل ذا السّدود
إما بكل كوكب جريد إنّما اختص الفرد الحريد لأنّ الجماعة يتغيّر حالها في المطالع والمغارب والمجاري فتلتبس ، وضبط السّير بالحريد أسهل ، ومن لم يكن مدرّبا بمعرفة أعيان الكواكب التبس عليه الحريد أيضا إذا تغيّر مكانه .