ولمّا كانت السّنة أربعة أجراء صار لكلّ ربع منها سبعة منازل ، وهي الأنواء وأسماؤها : الشّرطان - البطين - الثّريا - الدّبران - الهقعة - الهنعة - الذّراع - النّئزة - الطَّرف ( 1 ) - الجبهة - الزّبرة - الصّرفة - العوّاء - السّماك الأعزل - الغفر ( 2 ) - الزّباني - الإكليل - القلب - الشّولة - النّعايم - البلدة - سعد الذّابح - سعد بلع - سعد السّعود - سعد الأخبية - الفرغ الأوّل - الفرغ الثاني - الرّشا ( 3 ) - فهذه ثمانية وعشرون نجما هنّ أمهات المنازل . قال أبو حنيفة : وقد يعدّون معها نجوما أخر إذا قصر القمر أحيانا عن هذه المنازل نزل ببعض تلك ، وذلك لأنّ القمر لا يستوي سيره فيها ، لأنّك تراه بالمنزل ثم تراه وقد حلّ به في الشّهر الآخر ، فتجد مكانيه مختلفين فيه ، إذا أنعمت حفظه وضبطه ، ولهذه العلة يخلطونها بالمنازل ، حتّى ربّما جعل لبعضها في الأنواء حظَّا . ( 1 ) أمّا الشّرطان فهما كوكبان على أثر الحوت مفترقان شمالي وجنوبي بينهما في رأي العين قدر ذراع ، وإلى جانب الشّمالي منهما كوكب صغير ذكر أنّهما به سميّت الأشراط ، والواحد منهما شرط متحرك ، وقد ذكر عن العرب شرط بالإسكان قال كثيّر في جمعهما شعرا :
الأزمنة والأمكنة — صفحة 138
مساهمون: أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
ص١٣٨
عواد من الأشراط وطف نقلها * روائح أنواء الثّريّا الهواطل
وقال الكميت في الإفراد :
من شرطي مرتعن تجللَّت * عزال بها منه بتجاجة سحل
وليس يمنع تحريكه في النّسبة من أن يكون الواحد شرطا بإسكان وإذا نسبت إليها لم ينسب إلَّا بالجمع أو الإفراد ، فأمّا مثنّى فلم نجدهم قالوا شرطاي . قال العجّاج في الجمع :
من باكر الأشراط أشراطي
. وهذا قليل .
قال الشيخ : الجمع قد نسب إليه إذا جعل علما أو أجري مجرى العلم ، فالعلم كقولهم : كلابي وأنماري ومدايني وما أجري مجرى العلم أشراطي ، قال ويقولون : الشّرطان قرنا الحمل ، ويسمّونها النّطح أو النّاطح ، وبين يدي الشّرطين كوكبان شبيهان بالشّرطين ، يقال لهما الأنثيان . قال أبو حنيفة : ذكر الرواة أنّ العرب تجعلهما مما يقصر القمر ، فينزل به ويجعلون لهما في الأنواء حظا .
هامش
( 1 ) بعضهم يسمّيها الطَّرفة .
( 2 ) الغفرة .
( 3 ) منهم من يسميه : بطن الحوت .