شرح
الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ عند كل صلاة » " . وأما حديث أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فرواه الدارقطني في " سننه " من حديث معلى بن أسد أخبرنا وهيب حدثنا أيوب عن سليمان بن يسار « أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت فأمرت أم سلمة أن تسأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتستدفر بثوب وتصلي » وقال الدارقطني : رواته كلهم ثقات ، ورواه ابن أبي شيبة في " مسنده " حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا حجاج عن نافع « عن سليمان بن يسار أن امرأته أتت أم سلمة لكي تسأل لها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المستحاضة فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتستثفر بثوب وتتوضأ لكل صلاة وتصلي إلى مثل ذلك » انتهى . وهذه المرأة هي فاطمة بنت أبي حبيش يفسره رواية الدارقطني المذكورة . وأما حديث سودة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فرواه الطبراني في " معجمه الأوسط " من حديث الحكم بن عتيبة عن أبي جعفر عن سودة بنت زمعة قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ لكل صلاة » " .
قوله : تدع : أي تترك ، والأقراء : جمع قرء بمعنى الحيض . قوله : تستثفر : أي تسد فرجها بثوب وهو مأخوذ من ثفر الدابة التي تجعل تحت دنها . وقوله : تستدفر من الدفر وهو الرائحة ، ومعناه تستعمل طيباً في الثوب تزيل به الرائحة ، وقد يسمى الثوب طيباً ، لأنه يقوم مقام الطيب .
وأصح ما روي في هذا الباب ما روى أبو داود أخبرنا عبد الله بن مسلم عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار « عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستفتت لها أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل [ فيه » ، رواه مالك في " موطئه "