تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
فإن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : توضأ به حين لم يجد الماء . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يتيمم ولا يتوضأ به ، وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عملا بآية التيمم لأنها أقوى ، أو هو منسوخ بها لأنها مدنية ، وليلة الجن كانت مكية .
شرح
فإن قلت : هذه الطرق كلها مخالفة لما في " صحيح مسلم " أنه لم يكن معه كما ذكرناه عن قريب . قلت : التوفيق بينها أنه لم يكن معه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حين المخاطبة وإنما كان بعيدا عنه ، وقد قال بعضهم إن ليلة الجن كانت مرتين ، ففي أول مرة خرج إليهم ولم يكن مع النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ابن مسعود ولا غيره كما هو ظاهر حديث مسلم . ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى كما روى ابن أبي حاتم في تفسيره في أول سورة الجن من حديث ابن جريح قال : قال عبد العزيز بن عمر : أما الجن الذين لقوه بنخلة فمن نينوى ، وأما الجن الذين لقوه بمكة فهم من نصيبين . قال القدوري في " شرح مختصر الكرخي " : وروي كونه يعني ابن مسعود مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في خبر أجمع العلماء على العمل به وهو أنه طلب منه ثلاثة أحجار فأتاه بحجرين وروثة ، الحديث ، وقال ابن العربي صحته في البعض استوقفه وبعد عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثم عاد إليه فصح أنه لم يكن معه عند الجن لا نفس الخروج ، وروى ابن شاهين بسنده عن ابن مسعود أنه قال : كنت مع النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ليلة الجن ، والإثبات مقدم على النفي . م : ( فإن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - توضأ به ) ش : أي بنبيذ التمر م : ( حين لم يجد الماء ) ش : أي الماء المطلق . م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يتيمم ولا يتوضأ به ) ش : أي بالنبيذ م : ( وهو ) ش : أي قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وقد ذكرنا أنه روي عنه ثلاث روايات م : ( وبه ) ش : أي وبقول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : ومالك وأحمد والطحاوي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( عملا بآية التيمم ) ش : أي عمل أبو يوسف عملا بآية التيمم فإنها تنقل التطهير من الماء ونبيذ التمر من وجه فيرد الحديث بها م : ( لأنها أقوى ) ش : أي لأنها أقوى من هذا الحديث م : ( أو هو منسوخ بها ) ش : أي أو هو هذا الحديث منسوخ بآية التيمم م : ( لأنها مدنية ) ش : لأن آية التيمم نزلت بالمدينة م : ( وليلة الجن كانت مكية ) ش : يعني قضية ليلة الجن التي ورد فيها الحديث المذكور كانت وقعت بمكة . فإن قلت : نسخ السنة بالكتاب لا يجوز عند الشافعي فكيف يستقيم قوله : أو هو منسوخ بآية التيمم قلت : على هذا رواية رويت عنه أنه يجوز ذلك .