تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فيقام مقامه ، وكذا الإيلاج في الدبر لكمال السببية ، ويجب على المفعول به احتياطا بخلاف البهيمة وما دون الفرج
شرح
( فيقام ) ش : أي التقاء الختانين م : ( مقامه ) ش : بضم الميم الأولى أي مقام الإنزال ، كما في السفر مع المشقة التي ترتب عليها القصر في السفر ، فقال الضمير يرجع في قوله إلى الخروج يعني على تقدير انحصار وجوب الغسل من المني ، فالمني قائم في الالتقاء تقديرا والثابت في مثله الإنزال . وقال الأترازي : قوله وقد يحقق عليه جواب سؤال مقدر وهو أن يقال سلمنا أن نفس المني يتغيب عن بصره ولكن لا نسلم الخفاء لعلم الرجل بخروج المني . فأجاب عنه بقوله وقد يخفى اه . وقال تاج الشريعة : فإن قلت الماء من الماء يقتضي عدم وجوب الاغتسال بالالتقاء . قلت : لا نسلم وهذا لأن قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « الماء من الماء » أي من المني تحقيقا أو تقديرا إذ الغالب الإنزال . م : ( وكذا الإيلاج في الدبر ) ش : أي حكم الإيلاج في القبل حكم الإيلاج في الدبر م : ( لكمال السببية ) ش : أي لكمال سببية خروج المني ، حتى إن الفسقة اللاطة يرجحون قضاء الشهوة من الدبر على قضاء الشهوة من القبل للين والحرارة والضيق ، وعن هذا ذهب بعضهم أن محاذاة الأمرد في الصلاة يفسد صلاة غيره كالمرأة . قلت : نقل ذلك عن محمد في " نوادر الصلاة " م : ( ويجب ) ش : أي الغسل م : ( على المفعول به ) ش : إن كان من أهل وجوب الاغتسال م : ( احتياطا ) ش : أي لأجل وجوب الاحتياط لأن من الناس صارت له تلك الفعلة الشنعاء طبيعة ويجد بها لذة كالمرأة . قلنا : بوجوب الاغتسال ، كذا قاله تاج الشريعة . قلت : هذا إنما يظهر بالمفعول به إذا كانت به أنبه ، وإلا فالذي ذكره إلا في الفاعل ، قال فخر الإسلام البزدوي في " شرح الزيادات " : من أتى امرأته أو أمته في غير ما أتاها لم يحد وإن كان محرما عليه لأن من الناس من يستحله بتأويل القرآن . واتفقوا على أن الغسل يجب على الفاعل والمفعول به إن كانا من أهل الاغتسال رجلا كان أو امرأة لتيقن الإيلاج عن غير إنزال أما عندهما فإنه للزنا . وعند أبي حنيفة الاغتسال بنفس الإيلاج إنما يجب في الغسل لأنه مشتهى على الكمال ، فالظاهر أنه عند انقضاء الشهوة فهو سببه نزول الماء فأقيم الإيلاج مقام الإنزال ولا خلل في الشهوة هنا فيصار تشبها للاشتباه مثل الوطء في القبل فوجب للاحتياط ، ولما اعتبر الإيلاج دون الإنزال استوى الفاعل والمفعول فيه . م : ( بخلاف البهيمة وما دون الفرج ) ش : هذا متصل بقوله فيقام مقامه ، أي فيقام سبب الإنزال