ولأن اليد آلة التطهير فيسن البداية بطهارتها ،
شرح
النوع الحادي عشر : أن قوله في الإناء ، وإن كان عاما لكن القرينة دلت على أنه إناء الماء بدليل ما في الرواية الأخرى في وضوئه وهو الماء الذي يتوضأ به ، ولكن الحكم لا يختلف بينه وبين غيره من الأشياء الرطبة .
النوع الثاني عشر : أن قوله : " فلا يغمسن يده " يتناول ما إذا كانت يده مطلقة أو مشدودة بشيء أو في جراب أو كون النائم عليه سراويله أو لم يكن لعموم اللفظ .
النوع الثالث عشر : أن قوله " أحدكم " خطاب للعقلاء البالغين المسلمين ، فإن كان القائم من النوم صبيا أو مجنونا أو كافرا فذكر في " المغني " أن فيه وجهين : أحدهما : أنه كالمسلم البالغ العاقل ؛ لأنه لا يدري أين باتت يده . والثاني : أنه لا يؤثر غمسه شيئا ؛ لأن المنع من العمل إنما يثبت بالخطاب ولا خطاب في آخر هؤلاء .
النوع الرابع عشر : أن قول المصنف إذا استيقظ المتوضئ يدل على أنه كان نائما على الوضوء وهو لا يسن في حقه غسل يديه قبل إدخالهما الإناء فكيف عد ذلك من سنن الطهارة . قلت : قد مر جوابه عند قوله : " إذا استيقظ المتوضئ " وفي " المجتبى " و " الجنازية " خص المصنف غسلهما بالمستيقظ تبركا بلفظ الحديث ، وإلا السنة شاملة للمستيقظ وغيره ، فإنه ذكر في " المحيط " و " التحفة " وغيرهما أن غسلهما في الابتداء سنة على الإطلاق ، وفي البداية قوله : « إذا استيقظ » اتفاقي ، وعن شمس الأئمة الكردري كلمة الشرط تجري على حقيقتها حتى لم يسن إذا لم يستيقظ ، وقيد في " الإيضاح " وفي " شرح مختصر الكرخي " وسائر شروح القدوري أن كونه سنة للمستيقظ من نومه فحسب ؛ لأن النوم مظنة ، واليد طوافة على البدن فلعلها أن تقع على موضع النجاسة ، لكن هذا مردود بمن قام مستنجيا بالماء فإنه لا حاجة له إلى غسل اليدين أولا .
النوع الخامس عشر : أنه إذا أراد غسل يديه بعد غسل وجهه ، هل يغسل ذراعيه لا غير أو يغسلهما من الأصابع ، ذكر في الأصل غسل الذراعين لا غير لتقدم غسل اليدين إلى الرسغ مرة ، وقال السرخسي على ما ذكره في " الذخيرة " : الأصح عندي أن يعيد غسل اليدين ظاهرهما وباطنهما ؛ لأن الأول كان سنة افتتاح الوضوء فلا ينوب عن فرض الوضوء ، وهو مشكل ؛ لأن المقصود هو التطهير بأي طريق كان حصل فلا معنى لإعادته .
م : ( ولأن اليد آلة التطهير فيسن البداية بطهارتها ) ش : هذا بظاهره يدل على الوجوب باعتبار أن ما لا يتم الوجوب إلا به فهو واجب ، ولكن طهارة العضو حقيقة وحكما تدل على عدم الوجوب فثبتت السنة في المستيقظ وغيره .
فإن قلت : كيف طهارة العضو حقيقة ، وحكما ؟