الجُبْنُ
فلانٌ تمثالُ الجُبن ، وصورةُ الخَوف ، ومقرُّ الرُّعب ، ومن لو سمّيَتْ له الحرب لخاف لفظها قبل معناها ، وذكرها قبل فحواها ، هو من تخوَّفه أضغاث أحلامٍ فكيف مسموعُ الكلام وإذا ذكرتِ السيوفُ لمَسَ رأسَه هل ذهب ، وإذا ذكرتِ الرماحُ لمس جنبه هل نُقِب .
خُلْفُ الوعْدِ وكثرة المَطْلِ
خُلفُ الوَعد ، خُلُق الوَغْد ، فلانٌ يُرسل برقَهُ ، ولا يُسيل وَدْقَهُ ، ويقدّم رعده ولا يمطر بعده ، وعده برقٌ خُلَّبٌ ، ورَوَغان ثَعلب ، غيمُ وعدِه جُهامٌ ، وسيفٌ بذله كَهامٌ ، وعدُه مُقرمَطٌ ، وتسويفه مفَرَّط قد حرمه نضرة الوعد ، وجَرّهُ على شوك المَطْلِ ، لا وعد نجيحٌ ، ولا يأسٌ مريحٌ .
ذَمُّ الخَطّ
خَطّ مضطربُ الحرفِ ، مُضاعَف الضَعْفِ ، خطٌّ مُمَجْمَجٌ ، ولفظٌ مُلَجْلجٌ خط سقيم ، وخاطر عقيم ، كأن قلمه لا يستجيب برَيهُ ، والمدادُ لا يساعِدُ جريهُ خط يقذي العين ، ويشجي الصدر ، خط منحطٌّ ، كأنه أرْجلُ البط على الشط ، وأنامل السرطانِ على الحيطانِ ، خط مجنون ، لا يُدْرى أألِف هو أم نون ، وسطورٌ فيها شطور .
ذَمُ الكلامِ
كلام تنبو عن قبوله الطِّباع ، وتتجافى عن استماعِه الأسماع ، ألفاظٌ تنبو عنها
لباب الآداب — صفحة 73
مساهمون: الثعالبي
ص٧٣