الباب السادس
في المقابح والمساوئ وما يدانيها
ذكْرُ لُؤم الأصلِ والنَّفْس
فلان عُصارةَ لُؤْمٍ ، في قرَارة خُبْثٍ ، أَلأَمُ مُهْجَةٍ ، في أخسِّ جُثةٍ ، خَبيثُ الطعَمَةِ ، حديث النِّعمة ، هو كالكَمأةِ ، لا أصلٌ ثابِتٌ ، ولا فرعٌ نابِتٌ ، فلانٌ خبيثُ المركب ، لئيم المَنْسَب ، يكادُ من لؤمهِ يُعْدي من يتسمّى باسمه ، أو يجلس إلى جَنْبِهِ ، قَدْ أُرضع بلبان اللؤم وربي في حِجر الشر ، وفُطم عن ثدي الخير ، ونشأ في عَرْصَة الخُبْث ، لا أمس ليومهِ ، ولا قديم لقومه ، فلانٌ قصير الشبر ، صغير القِدر ، قاصر القَدرِ ، ضيّق الصَّدرِ .
البُخْلُ وما يجري مَجراه
سائلهُ مَحْرومٌ ، وماله مكتوم ، لا يحين إنفاقهُ ، ولا يُحل خناقهُ ، خُبزُهُ كأوى ، يُسْمع بهِ ولا يُرى ، غَناؤهُ فقْرٌ ، ومَطبخه قَفْرٌ ، يملأُ بطنهُ والجارُ جائع ، ويحفظ ماله والعِرْضُ ضائعٌ ، قَدْ جعل ميزانه وكيلهُ ، وأسنانه أكيلهُ ، ورغيفهُ أليفهُ ، ويمينه أمينه ، وخاتمهُ خادمه ، وصندوقه صديقه ، وكيسهُ أنيسه .
القُبحُ والدّمامَةُ
وَجْهٌ كَهَوْلِ المُطلع ، وزوال النعمة ، وقضاء السوءِ ، وموت الفجاءة ، ما هو
لباب الآداب — صفحة 69
مساهمون: الثعالبي
ص٦٩