أبو دلامة والسفاح
وروي أن أبو دلامة الشاعر كان واقفاً بين يدي السفاح في بعض الأيام فقال : سلني حاجتك ؟ فقال له أبو دلامة : أريد كلب صيد .
فقال : أعطوه إياه .
فقال : ودابة أتصيد عليها .
فقال : أعطوه دابة .
فقال : وغلاماً يقود الكلب والصيد .
فقال : أعطوه غلاماً .
فقال : وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه .
فقال : أعطوه جارية .
فقال : هؤلاء يا أمير المؤمنين عيال ولا بد لهم من دار يسكنونها .
فقال : أعطوه داراً تجمعهم .
ثم قال : وإن تكن لهم الدار فمن أين يعيشون ؟ قال : قد أقطعتك عشرة ضياع عامرة وعشرة غامرة من فيافي بني إسرائيل .
قال : وما معنى الغامرة يا أمير المؤمنين ؟ قال : ما لا نبات فيها .
قال : قد أقطعتك يا أمير المؤمنين مائة ضيعة غامرة من فيافي بني سعد .
فضحك منه وقال : أعطوه كلها عامرة .
قال الحافظ : فانظر إلى حذقه بالمسألة ولطفه فيها كيف ابتدأ بكلب صيد فصهل القضية وجعل يأتي بمسألة مسألة على ترتيب وفكاهة حتى نال ما سأله . ولو سأل ذلك بديهة لما وصل إليها ، بارك الله فيه ، انتهى .